أقوام متعمّقون ، فأنزل اللّه تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 1 » والآيات من سورة الحديد إلى قوله تعالى :
هُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
« 2 » ، فمن رام ما وراء ذلك فقد هلك » « 3 » .
10 . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « إنّ اللّه تعالى لا تقدّر قدرته ، ولا يقدر العباد على صفته ، ولا يبلغون كنه علمه ، ولا مبلغ عظمته ، وليس شيء غيره ، وهو نور ليس فيه ظلمة ، وصدق ليس فيه كذب ، وعدل ليس فيه جور ، وحقّ ليس فيه باطل ، كذلك لم يزل ولا يزال أبد الآبدين ، وكذلك كان إذ لم تكن أرض ولا سماء ، ولا ليل ولا نهار ، ولا شمس ولا قمر ، ولا نجوم ولا سحاب ، ولا مطر ولا رياح ، ثمّ إنّ اللّه تعالى أحبّ أن يخلق خلقا يعظّمون عظمته ، ويكبّرون كبرياءه ، ويجلّون جلاله ؛ فقال : كونا ظلّين فكانا كما قال اللّه تبارك وتعالى » « 4 » .
11 . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام في جواب الأعرابي : « إنّ القول في أنّ اللّه واحد على أربعة أقسام :
فوجهان منها لا يجوزان على اللّه - عزّ وجلّ - ، ووجهان يثبتان فيه ، فأمّا اللذان لا يجوزان فقول القائل : واحد يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ؛ لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد .
أما ترى أنّه كفر من قال :
ثالِثُ ثَلاثَةٍ
« 5 » وقول القائل : هو واحد من الناس يريد النوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز ؛ لأنّه تشبيه ، وجلّ ربّنا وتعالى عن ذلك .
وأمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبيه كذلك ربّنا ، وقول القائل : إنّه - عزّ وجلّ - أحديّ المعنى يعني به أنّه لا يتقسّم في وجود ، ولا عقل ، ولا وهم كذلك ربّنا - عزّ وجلّ - » « 6 » .
12 . عن حسين بن خالد قال : حدّثنا عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام يقول : « لم يزل اللّه تبارك وتعالى عالما ، قادرا ، قديما ، سميعا ، بصيرا - فقلت له : يا بن رسول اللّه إنّ قوما يقولون :
إنّه لم - عزّ وجلّ - يزل عالما بعلم ، قادرا بقدرة ، وحيّا بحياة ، وقديما بقدم ، وسميعا بسمع ، وبصيرا ببصر - فقال عليه السّلام : - من قال بذلك فقد اتّخذ مع اللّه آلهة أخرى ، وليس من ولا يتنا على شيء ، ثمّ قال عليه السّلام : لم يزل اللّه - عزّ وجلّ - عالما ، قادرا ، حيّا ، قديما ، سميعا ، بصيرا لذاته ، تعالى اللّه عمّا
هامش
( 1 ) . الإخلاص ( 112 ) الآية 2 .
( 2 ) . الحديد ( 57 ) الآية 6 .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 91 ، باب النسبة ، ح 3 ؛ بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 263 ، ح 21 .
( 4 ) . التوحيد ، ص 128 ، باب 9 القدرة ، ح 8 ؛ بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 306 ، ح 44 .
( 5 ) . اقتباس من المائدة ( 5 ) الآية 73 .
( 6 ) . التوحيد ، ص 83 ، باب 3 معنى الواحد والتوحيد والموحّد ، ح 3 ؛ بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 206 ، ح 1 .