بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه جاعل الظلمات والنور ، ومبرم الخيرات والشرور ، ثمّ الذين كفروا بربّهم يعدلون ، ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيى من حىّ عن بيّنة ، ويقضى اللّه أمرا كان مفعولا ، وإلى اللّه ترجع الأمور « 1 » .
ثمّ الصلاة على المتعيّن بالنشأتين ، والأمر بين الأمرين محمّد المبعوث على الثقلين ، وآله أنوار العالمين ، وأبواب الكونين وسلّم تسليما كثيرا كثيرا .
وبعد ، فيقول العبد الداثر الفاني أحمد بن محمّد حسن الآشتياني : قد اختلفت الكلمات في الأفعال الصادرة عن العباد - من الذين اتّبعوا أهواء هم بغير علم ولا هدى من اللّه ، وأضلّوا كثيرا وضلّوا عن سواء السبيل « 2 » . - أهي على سبيل الجبر عليهم ، أو التفويض إليهم ، أو الخير منها من بارئهم ، والشرور من شياطينهم ؟ جلّ جدّه ومجده عمّا يصفون .
فقال قوم : « لو شاء اللّه ما أشركنا ولا آباؤنا ، ولا حرمنا من دونه من شيء سيجزيهم وصفهم أنّه عليم بما يفترون » « 3 » .
وقال آخرون منهم : « يد اللّه مغلولة » غلّت أيديهم ، وفضّت أفواههم ، ولعنوا بما قالوا ، بل يداه مبسوطتان . « 4 »
وزعم مشركوهم أنّ الشيطان أوجد شرورا وحملهم أوزارا ، وقال الشيطان : لمّا قضي الأمر ما كان لي عليكم من سلطان إلّا أن دعوتكم فاستجبتم لي ، فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ، ما أنا بمصرخكم . ولا أنتم بمصرخي ، إنّي كفرت بما أشركتمون من قبل ، أولئك حزب الشيطان ألا أنّ
هامش
( 1 ) . اقتباس من الأنعام ( 6 ) الآية 1 ؛ الأنفال ( 8 ) الآية 42 و 44 .
( 2 ) . اقتباس من المائدة ( 5 ) الآية 77 .
( 3 ) . اقتباس من الأنعام ( 6 ) الآية 148 و 149 .
( 4 ) . اقتباس من المائدة ( 5 ) الآية 64 .