ولمّا كان القرب أمرا إضافيّا نسبيّا ، والنسبة دائما بين شيئين فالحقّ المتعال جلّ شأنه قريب من الأشياء والأشياء قريبة منه تعالى ، ولكن قربه تعالى إلى الأشياء إضافة اشراقيّة محصّلة للمضاف إليه ، نظير إشراق الشمس الموجب لوجود النور في مقابلها ، لا إضافة مقوليّة متوقّفة على وجود الطرفين .
ثمّ إنّه ليس مجرّد هذا القرب مناط صحّة إطلاق الولاية ، فإنّها قرب الخلّاقيّة له تعالى والمخلوقية للأشياء ، « وليس بين الخالق والمخلوق شيء » « 1 » . « ولو ذهبت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ما دلّتك الدلالة إلّا على أنّ خالق النملة هو فاطر النخلة » « 2 » . « استوى مع كلّ شيء » « 3 » .
تو توهّم كردهاى از قرب حق * كه طبقگر دور نبود از طبق
اين ندانستى كه قرب أولياء * صد كرامت دارد وكار وكيا
آهن از داود مومى مىشود * موم در دستت چو آهن مىبود
شاخ خشك وتر قريب آفتاب * آفتاب از هر دو ، كي دارد حجاب
ليك كو آن قربت شاخ طري * كه ثمار پخته از وى مىبرى
قرب بر أنواع باشد اى پسر * مىزند خورشيد بر كهسار وزر
ليك قربى هست با زر شيد را * كه از آن آگه نباشد بيد را « 4 »
وبيان ذلك : أنّه كما أنّ الوجود إذا تنزّل يبلغ في النزول إلى مرتبة تنتفي أوصافه ، وتختفي آثاره وأحكامه حتّى يسلب اسمه ، ويزول عنه رسمه ؛ بحيث يكون إطلاقه على مثل المتصرّمات كالأصوات والحركات ، والقوّة المحضة الهيولائيّة بضرب من المسامحة والعناية ، فكذلك الولاية إذا نزلت وانتهت في النزول يزول حكمها ، ويسلب عنها اسمها ، فلا يقال للغواسق والظلمانيات كالأحجار والأمدار ، والفسقة والفجّار : أولياء اللّه ، وذلك لانقهار نور الوجود وأوصافه ، وغلبة ظلمة العدم وأحكامه ، فإذا خرج الوجود عن ذلك المسكن وتنوّر بنور الإيمان يظهر أحكامه ، ويغلب أوصافه ، ويصير مظهرا لصفات الجمال واللطف ، ويتّصف بالولاية على تفاوت الدرجات ، واختلاف المراتب .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 114 ، باب حدوث الأسماء ، ح 4 .
( 2 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 185 .
( 3 ) . التوحيد ، ص 315 ، باب 48 معنى قول اللّه : الرحمن على العرش استوى ، ح 1 . وفيه : « استوى من كلّ شيء » .
( 4 ) . المثنوي ، الدفتر الثالث ، ص 414 ، مصرع 705 - 712 .