أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ، وعلى زوجته ، وأولاده الطاهرين ) - مرآة صافية « 1 » حاذت عالم اللبّ والحقيقة ؛ لأنّ العقل - وهو « ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان » « 2 » - سراج مضيء ، وناصح أمين ، وشرع من داخل « 3 » ، وميزان قويم غير ماحل ، والفكرة توجيه بذلك البصر المعنوي ، ونور السرّ الذي يكاد زيته يضيء إلى وجدان السبيل لما تطلبه من المهامّ العليّة ، والوقوف على المقاصد العاليّة السنيّة ، وإذا أخذت سراج العقل بيد بصيرتك ، واقتفيت أثر شعاعه ، واتّبعته في ما يدلّك وتابعته كلّما يقودك ، وتضرّعت إلى بارئك المتفضّل المنّان في ازدياد نورك ، وابتهلت إليه في إتمام ضياء سرّك ، وجاهدت في سبيله بنقض العلائق الزاهقة ، والتنزه عن الكثرات الماحية ، والاغترار بألوان التعيّنات وصحائف الداثرات ؛ فيهديك إلى طريق الرشد ، ولتقعنّ في وادي الرشاد ، وتبلغ إلى المرام الأقصى والمقام الأعلى .
فتشهد أن لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ، وتشاهد أنّ اللّه يمسك السماوات والأرض أن تزولا ، ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده ، وهل يمسك التماثيل التي لا ثبات لها من ذواتها ، والتصاوير التي لا ذات لها لولا تحقّقها بلمعات النور القيّومي إلّا ما هو محض التحقّق ، وصرف العينيّة والتشخّص ؟ أم هل يحكم على أمر بالثبوت أو يستصحّ لما هو أمر غير النور والوجود نحو من النوريّة والوجود إلّا لاستضاءته ممّا حقيقته عين التحقّق ؟ أو هل يثبت ويحصل في من غير امتداد ظلّ الشيء والنور ؟
قال أمير المؤمنين وإمام المتّقين : « فلا يغرّنّكم ما أصبح فيه أهل الغرور ، فإنّما هو ظلّ ممدود إلى أجل معدود » « 4 » .
اگر از وسوسهء نفس وهوا دورى شوى * بىشكى ره ببرى در حرم ديدارش
وأنت إذا رجعت إلى ذاتك وتأمّلت في أن ليس بقاؤك منك ، ولا تملك لنفسك نفعا ولا ضرّا ، وإذا مسّك قليل من الضرّ كيف تدعوه لجنبك أو قائما أو قاعدا ، وتتضرّع إليه متململا متبهّلا وجدت وعاينت أنّ ناصيتك بيد قيّومك ، وحياتك وبقاءك بانسجال سلسال « 5 » الحياة من
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، قصار الحكم 5 و 365 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 11 ، كتاب العقل والجهل ، ح 3 .
( 3 ) . مجمع البحرين ، ج 5 ، ص 425 ، ( ع ل ق ) .
( 4 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 89 .
( 5 ) . انسجال : ريخته شدن . سلسال : آب شيرين خوشگوار . ( منه ره ) .