تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيست رساله ( فارسي ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
النبي صلّى اللّه عليه وآله ؟ - فقال عليه الصلاة والسلام : بل النظر إلى جميع ذرّيّة النبي عبادة » « 1 » .
شاخ گل هر جا كه مىرويد ، گل است * خم مل هر كه مىجوشد ، مل است
إذا كان النظر إليهم عبادة فكيف يكون شأن نصرتهم ، وإنجاح مقاصدهم المشروعة ، ومساعدتهم فيما يحسن به معاشهم ، ويحفظ به عرضهم . قال تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 2 » فلا تكوننّ من الذين نبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم ، ويقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم .
خلقي زبان به دعوى عشقش گشاده‌اند * اى من غلام آن كه دلش با زبان يكى است
وممّا سنح لي في خلال كتابة هذه الكلمات أن رأيت في الليلة البارحة - وقد كنت كتبت طرفا منها وبقي طرف آخر أنّي مشتغل بكتابتها ، ورسم التوصية لمتابعة آثار الأئمّة الهداة ، والاستضاءة من أنوارها - أن عرض لي شخص من الأكابر ، وقال لي : اكتب في هذه الدفاتر : إنّ مساعدة ذرّيّة النبي صلّى اللّه عليه وآله في هذه الأوان بالدنانير توازي القيام بالسيف ؛ لإقامة الدين المبين ، ومحاربة الكفّار ، ودفع أعداء المسلمين ، فتنبّهت من نومي الذي فاق عليّ السهر ، وكان الوقت قريبا بساعة من طلوع الفجر ، فعزمت على تدوين ما به أمرت ، وقد قضيت العجب ممّا رأيت لأجل أنّ كتابتي هذه لا ينظر إليها إلّا شرذمة من أعزّة الأحباب ، وطائفة قليلة عاضدتهم عواطف الرحمن بأنوار الألباب ، وغيرهم معرضون عن لحاظ مثل هذه الكلمات ، واستماع نحو هذه البيانات ، وراغبون من الاستئناس بالحقايق الباقية ، ومستوحشون ممّا يتعلّق بما وراء الطبيعة ، بل عكفوا على الزخارف والتماثيل ، وترويج أبناء اللهو وأصحاب الأباطيل ، ولم يركنوا إلّا إلى الغواسق المظلمة ، وأمتعة الدار الفانية ، وصار كلّ متاع دنيويّ عندهم من المنزلة ، بحيث يختارونه على جلّ الآلاء الجسيمة الأخروية ، وجملة النعم غير الزائلة ، فمالوا عن الصراط المستقيم ووقعوا في خطر عظيم وخيم ، وإذا ذكروا بشيء من الحقّ تجافوا عن التذكّر ، وصر فوا أنفسهم عن التفكّر والتدبّر ، وقالوا كجهّال الأمم السابقين « إن هذا إلّا أساطير الأوّلين وما نحن به بمؤمنين » « 3 » .
هامش
( 1 ) . أمالي الصدوق ، ص 242 ، المجلس التاسع والأربعون ، ح 2 . ( 2 ) . الشورى ( 42 ) الآية 23 . ( 3 ) . اقتباس من النحل ( 16 ) الآية 24 وهود ( 11 ) الآية 53 .