قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر على ملأ من المسلمين إلا أخذوا من تراب نعليك وفضل طهورك ليستشفوا به ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك ، ترثني وأرثك ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، أنت تؤدّي عني ديني وتقاتل على سنتي وأنت في الآخرة أقرب الناس مني وإنك « 1 » غدا على الحوض ، وأنت أول داخل الجنة من أمتي ، وإن شيعتك على منابر من نور ، مسرورون مبيضة وجوههم حولي أشفع لهم فيكونوا غدا في الجنة جيراني ، وإن أعداءك غدا ظماء - مظمئين - « 2 » مسودة وجوههم مفحمين ، حربك حربي ، وسلمك سلمي ، وسرك سري « 3 » ، وعلانيتك علانيتي ، وسريرة صدرك كسريرة صدري ، وأنت باب علمي ، وإن ولدك ولدي ، ولحمك لحمي ، ودمك دمي ، وإن الحق معك والحق على لسانك وفي قلبك [ 18 - ب ] وبين عينيك ، والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي ، وإن اللّه عز وجل أمرني أن أبشرك أنك وعترتك في الجنة وأن عدوك في النار ، لا يرد الحوض علي مبغض لك ولا يغيب عنه محبّ لك » « 4 » .
قال علي : فخررت للّه - سبحانه وتعالى - ساجدا وحمدته على ما أنعم به علي من الإسلام والقرآن وحببني إلى خاتم النبيين وسيد المرسلين صلى اللّه عليه وآله وسلم .
ثم قال - رضي اللّه - عنه بعد هذا : قلت : هذا ما ذكرناه في هذا [ 17 أ - أ ] الباب « 5 » .
هامش
( 1 ) في الأصول : وأنا ، وما أثبتناه من المصدر نفسه .
( 2 ) في ( ب ) : مطمئنين .
( 3 ) في ( ب ) : كسري .
( 4 ) كفاية الطالب ص ( 232 - 233 ) ، مجمع الزوائد ( 9 / 131 ) كنوز الحقائق ( 188 ) ، الاستيعاب ( 2 / 457 ) ، المستدرك ( 2 / 136 ) ، كنز العمال ( 6 / 400 ) .
( 5 ) كفاية الطالب ص ( 233 ) وفيه بعد ذلك : وما عدا ذلك من فضائله فمذكور في أبواب هذا الكتاب .