تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
كانوا خائفين فإنهم كانوا يجتمعون في المواسم وفي غيرها ، فإن أغلب مساكنهم كانت في المدينة المشرفة ، ومكة المحروسة باللّه ، والحجاز [ 91 - ب ] ، فإنهم وإن سكنوا العراق واليمن والجيل والديلم فلا بد من اجتماعهم في تلك الأعصار فإنهم كانوا يجوبون « 1 » البلاد ، ويستخفون في الأغوار منها والأنجاد ، ويتواصلون كما قد عرفت مما سبق من الذين اجتمعوا [ 87 أ - أ ] في منزل محمد بن منصور ، وكما كان من الإمام يحيى بن عبد اللّه والقاسم بن إبراهيم من التنقل في الأقطار والأمصار ، وغيرهم مثلهم ، وكانوا يأخذون العلم عن بعضهم بعض ، وهم على هذا التخوف الشديد فإنها كانت هممهم - سلام اللّه عليهم - الهمم التي ليس عليها مزيد ، وكانوا يتواصلون بالكتب ونحوها - كما سيجيء في المستقبل - إن شاء اللّه تعالى - بيان أشياء من هذا - فليس « 2 » هم مهمولين ولا هم مضيعين . قلت : وأما الذين من بعدهم فإن اللّه - سبحانه وتعالى - أزال خوفهم وأمنهم وأبدلهم من بعد خوفهم أمنا ، وبشرهم وجعل منهم أئمة وملوكا ، فله الحمد بكرة وأصيلا ؛ فلما أمنوا تفرقوا وكثروا فلهذا تعذر حصرهم ومعرفة جميعهم كما سيجيء بيانه إن شاء اللّه تعالى . قلت : فإذا عرفت هذا فإني أقول : وإن من أهل هذا القسم الذين كان يمكن حصرهم في وقتهم ولا يمكننا حصرهم في وقتنا الإمام الأكبر الأعظم ، الذي طوقت بيعته أعناق العرب والعجم ، أمير المؤمنين : علي الرضى « 3 » بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن الوصي أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) في الأصل : يجيبون . ( 2 ) في ( ب ) : وليس . ( 3 ) في ( ب ) : علي بن الرضا .
بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 268 | علي بن عبد الله بن قاسم الشهاري الصنعاني