وروى هذه الأحاديث غيرهم من موالف ومخالف .
قلت : وهاهنا فرع وهو : أن لفظ الذرية يتناول الولد وولد الولد وإن سفل في الدرج وذلك لغة وشرعا والدليل على ذلك قوله [ 70 - ب ] تعالى :
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ، وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ، وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ، وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ ، وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ الأنعام : 83 - 87 ] .
قلت : وفي هذه الآيات نص على المراد وزيادة فائدة أخرى أيضا وهو أن اللّه - سبحانه وتعالى - جعل عيسى - عليه السلام - من ذرية نوح وإبراهيم ويعقوب وهو ابن بنت ابن ابن أسفل منهم بدريج متكاثرة « 1 » .
قلت : وكذلك يسمى في اللغة والسمع الأب وأب الأب ما علا أبا يدل على ذلك ما حكاه اللّه سبحانه عن يوسف - عليه السلام - من قوله :
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
[ يوسف : 38 ] فسمى إبراهيم - عليه السلام - أبا مع أنه جد يوسف - عليه السلام - مع زيادة فائدة أيضا أنه سمى إسحاق أبا وإنما هو عم يوسف - عليه السلام .
فائدة ثالثة أيضا :
وهي أنه لما بين للنبي [ 66 ب - أ ] أقاربه التي وجبت محبتهم وخصصهم من عموم الأقارب في حديث الكساء ونحوه ، ثم قال - عليه السلام - في حديث الغدير : « إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به من بعدي كتاب اللّه وعترتي أهل
هامش
( 1 ) في ( أ ) : متكاثر .