تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
يدي اللّه عز وجل يسبح اللّه ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق اللّه آدم بألف عام فلما خلق اللّه آدم ركب ذلك النور في صلبه فلم يزل في شيء واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ففي النبوة وفي علي الخلافة » وأخرجه عنه أيضا من طريق أخرى إلا أنه قال : « وأخرجني نبيا وأخرج علي وصيا » « 1 » ثم أخرجه أيضا بطريق أخرى من حديث ابن شبرمة الديلمي من كتاب ( الفردوس ) في باب ( الخاء ) عنه وبسنده إلى سلمان أيضا قريب منه إلى أن قال : « ففيّ النبوة وفي علي الخلافة » . قلت : وأخرج الحافظ الكنجي في الباب السابع والثمانين من أبواب ( الكفاية ) من حديث الحافظ أبو بكر الخطيب عنه وبسنده إلى ابن عباس قال : [ 50 - ب ] قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « خلق اللّه قضيبا من نور قبل أن يخلق اللّه الدنيا بأربعين ألف عام فجعله أمام العرش حتى إذا كان أول مبعثي فشقّ منه نصفا فخلق منه نبيكم والنصف الثاني علي بن أبي طالب » « 2 » ثم قال هكذا أخرجه إمام أهل الشام عن إمام أهل العراق كما سقناه وهو في كتابيهما ، وأخرجه أيضا نحوه وبطريق آخر من حديث الفضيل بن عياض عن سلمان . قلت : ولا تناف بين ذكر كثرة لبث ذلك النور وقلته لأن هذا مثل قوله تعالى :
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ المعارج : 4 ] وفي آية أخرى
كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
[ الحج : 47 ] لأنه لم يكن قبل خلق السماوات والأرض ليل ولا نهار ولا يكون ذلك أيضا في يوم القيامة ، وإنما عبر عن مقدار ما يتخيل في المشاهد ، ويكون إما بقدر ما في ذلك من الهول أو عدمه ، أو بقدر سنين الدنيا في شيء وسنين الآخرة في شيء - على ما قد قيل - أو لعدم تمييز من السامع لمقدار اللبث أو نحو ذلك إذ قد حصل الاتفاق بين الرواة على خلق ذلك النور قبل خلق الدنيا
هامش
( 1 ) المناقب ( ح / 132 ) ، العمدة ص ( 90 ح 109 ) . ( 2 ) كفاية الطالب الباب ( 87 ) ص ( 280 ) .