وخامساً : نفرض أن النبيَّ نهى عن البكاء على الميت بصوت عال - وإن كان هذا الاحتمال مردوداً على مذهب الشافعي والحنبلي ، حيث قالوا : إنه مباح « 1 » فلما ذا لا يجوز البكاء على الميت بصوت خفي وبسيلان الدمع على فقده .
وسادساً : كلّ هذه الرويات تناقض فعل النبيّ الكريم في كثير من الموارد من بكائه على ولده وعلى بنته وزوجته ، وهكذا على عمه ، وعلى فاطمة بنت أسد ، وعلى النجاشي ، وعلى غيرهم من خيار الصحابة كما سيوافيك ذلك .
فمن الغريب أنه صلى الله عليه وآله ينهى لساناً ويبكي عيناً ويحزن قلباً .
وأخيراً : المستفاد من قول ابن عباس إن الميت لا يعذب ببكاء الحي « 2 » ، إنّ هذا الحديث من الأحاديث المقلوبة .
والعجب ممّن حمل البكاء المحرم على ما إذا كان بصوت عال وممّن حمل البكاء في : الميت يعذب ببكاء الحي عليه ، على النياحة وقال : يحمل على النياحة توفيقاً بين الروايات ، مستنِداً بقول النووي حيث يقول : والحديث محمول على وصية الميت بالنياحة « 3 » .
هامش
( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 533 .
( 2 ) كنز العمال 15 : 728 .
( 3 ) انظر هامش صحيح مسلم 3 : 41 ، والفقه على المذاهب الأربعة 1 : 533 ، فتاوي الامام النووي : 58 .