أُخْرى »
« 1 »
. *
فمن العجيب أن اللَّه يقول في كتابه «
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » *
ثمّ يعذب من مات ببكاء أهله أو الآخرين عليه ، ولذلك نرى أن عائشة أنكرت ذلك ، واستشهدت بهذه الآية ردّاً على مَن قال : إنّ الميت ليعذب ببكاء أهله عليه قائلة : حسبكم القرآن :
«
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
« 2 »
. *
وثالثاً : أن هذه الروايات متعارضة ومتكافئة ، فعلى فرض صحة إسناد كلّ هذه الروايات ، فالقاعدة هنا بعد التعارض التساقط والرجوع إلى الأصل الأولي وهو الإباحة وعدم حرمة البكاء على الميت .
ورابعاً : أنه من المحتمل أن تكون علة نهي النبيِّ عن البكاء على الأموات هي النياحة الباطلة أو الجزع والفزع الخارج عن الحدِّ ، أو الأفعال المنهية كإدماء الوجه على الميت .
وهذا الاحتمال أيضاً مردود ؛ لأن الآية تصرح بعدم تحمل الميت أوزار الآخرين ، فبأي سبب يتحمل الميت أوزار النائحة والقائلة بالباطل ؟ ولما ذا لا تتحمل أوزارها بنفسها ؟
هامش
( 1 ) فاطر : 18 .
( 2 ) صحيح مسلم 3 : 43 .