الشرح : ولما مهد المقدمة ورتب عليه الدليل أخذ في دفع الاعتراضين الذين ربما يتوجهان إليه فبين أولهما بقوله ( « فإن قيل فعلى هذا لتقدير لا يكون الفناء جائزا على موجود أصلا » ) بتقريب أن الحس والاختبار يثبتان فناء كثير من الموجودات مع أن هذا الدليل شامل لها أيضا إذ استعداد الفناء في الموجودات الفانية إذا خرج إلى الفعل يلزم بقاء ذي الاستعداد بهذا الدليل في حين سير الأمر من القوة إلى العقل والفناء والبقاء ضدان لا يجتمعان ! فدفعه بقوله : ( قلنا الفناء جائز على كل موجود ممكن يكون حالا في محل ويكون في محله قوة انعدام ذلك الموجود عنه فإذا خرج انعدامه إلى الفعل كان المحل باقيا مع ذلك الانعدام كصورة النطفة التي تنعدم عن مادتها وتكون المادة مع انعدامها موجودة وبهذا الدليل لا ينعدم شيء من الموجودات سوى ما يحل في محل كالصورة والأعراض وما يركب منهما ومن غيرهما كالجسم الّذي ينعدم بأحد جزئيه وهو الصورة ) . خصص الفيلسوف بهذا الكلام الفناء على موجود ممكن حال في محل كالصور والأعراض ويكون المحل مستعدّا للبقاء مع فناء ذلك الحال وزواله عنه كصورة النطفة الفانية مع بقاء مادة النطفة والفناء على رأيه يختص في الموجودات بما يحل في محل الصور والأعراض وما يركب منهما كالجسم بوصف الجسمية الفاني بفناء صورته
بقاء النفس بعد فناء الجسد ( شرح أبى عبد الله الزنجانى ) — صفحة 55
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٥٥