التي هي أحد جزئيه وبين ثاني الاعتراضين بقوله : ( فإن قيل لو كانت النفس مركبة من حال ومحل كالجسم لجاز عليها العدم ) ودفعه بقوله : ( قلنا لا يجوز العدم على الجزء الّذي هو المحل ونحن نعنى بالنفس ذلك الجزء دون ما يحل فيه فإن النفس كما تقرر شيء يرتسم فيها كثير من الصور بحيث يحدث فيها ويزول عنها وهي لا تنعدم بانعدامها وإذا ثبت أن النفس ليست بصورة للبدن ولا بعرض حال فيه ولا بمركبة من حال ومحل ثبت أن الفناء لا يجوز عليها ) .
مفاد هذا الكلام على اختصار تام أن النفس لو كانت مركبة من حال ومحل كالجسم المركب من الصورة الحالة والمادة التي حلت الصورة فيها وقوام الجسم بهذين الجزءين لتوجه الاعتراض ولكن النفس ليست مركبة منهما بحيث يكون قوامهما بهما كالجسم وذلك أنا نرى أن كثيرا من الصور يحدث فيها ويزول عنها فهي مع ذلك الحدوث والزوال باقية ثابتة فالنفس هي المحل الّذي يحدث فيها الصور ويزول عنها وإذا ثبت أن النفس ليست بصورة للبدن ولا بعرض حال فيه ولا بمركبة من حال ومحل فالفناء لا يجوز عليها ( هذا ما حضرني في الوقت مع اشتغال القلب مما أستند به من كلام العلماء في هذا الباب والله أعلم بحقيقة الحال .
بقاء النفس بعد فناء الجسد ( شرح أبى عبد الله الزنجانى ) — صفحة 56
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٥٦