الأول البديهة تقضى أن ذا لوضع لا يؤثر أي تأثير إلا إذا كان المتأثر على وضع منه كالمقارن والمحاذى والمجاور ولولا صلة خاصة بين المتأثر والمؤثر من ذوات الأوضاع سواء كانت من الأجسام أو من القوى الحالة فيها لم يحصل العلية والتأثير ولا علاقة بين البدن الّذي له وضع خاص وبين النفس التي لا وضع لها على ما تقرر في المقدمات السالفة والمستكشفة من آثارها الخاصة .
وعلى الثاني أيضا لا صلة بينها وبين ما هو من غير ذوات الأوضاع كالنفس وما يجرى مجراها إذ البديهة تشهد بأن النفوس ممتازة بعضها عن بعض ولا صلة بينها ثم إنه سبق في الأبحاث الماضية أن « أفلاطون » يرى النفوس موجودة قبل وجود البدن و « أرسطو » يرى الأبدان شرطا لفيضانها عن المبدع تعالى وعلى الرأي الأول وجود المزاج البدني شرط لتعلق النفس به وعلى الرأي الثاني هو شرط لفيضان النفس عن المبدع تعالى إليه .
* * * المتن : ( وأيضا لا يجوز أن يكون البدن ولا مزاجه شرطا في بقاء النفس لأن النفس هي الحافظة والمبقية للبدن ومزاجه بتدبيرها وإيراد الغذاء عليه بدلا عما يتحلل منه فإن كان البدن أو المزاج شرطا في بقاء النفس لزم الدور ) .
* * *
بقاء النفس بعد فناء الجسد ( شرح أبى عبد الله الزنجانى ) — صفحة 51
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٥١