تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بقاء النفس بعد فناء الجسد ( شرح أبى عبد الله الزنجانى ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الوضعية فالنفس ليست بجسم ولا بقوة حالة في الجسم بالحلول السرياني . * * * الشرح : وهذا برهان ثالث وهو أن عوارض النفس كالعلم بالعلة الموجدة للعالم وتعقل الحقائق البسيطة لا يقبل الانقسام بوجه كالوحدة الآبية عن الانقسام بوضعها وعدم قابلية العلم ونظائره من المعقولات الوحدانية للانقسام يدركه الوجدان بلا معونة البرهان فإذا عرض مثل هذا العارض على شيء أو ارتسم فيه فيستكشف أن المعروض أيضا غير قابل للقسمة الوضعية حيث أن قابلية المعروض للقسمة يستلزم قابلية عارضة لها إذ كل مرتسم في منقسم على سبيل الحلول السرياني فهو منقسم بانقسامه فإذا لم يكن قابلا للقسمة فهو فاقد لأخص خواص الجسم وهو الانقسام والتجزي فيظهر من فقد هذه الخاصة أنها ليست بجسم ولا بقوة حاله في الجسم بالحلول السرياني لأن نفس الحلول السرياني يستلزم القسمة فإذا ساعدنا الدليل أن عارض النفس كالعلم وتعقل الحقائق البسيطة غير قابل للانقسام يمكننا أن نجيب عما يعترض به بعض منكري تجرد النفس أن الشعور خصيص المادة والمادة تتكمل شيئا فشيئا بتكامل بطيء بأن نقول إن المادة قابلة التقسيم إلى الهيئات بل هي مؤلفة من هيئات صغيرة إذا نعزى لكل منها علما وشعورا فيكون للخلية من الإحساسات بقدر ما فيها من الهيئات .