الشرح : وهذا برهان ثان لتجرد النفس ومفاده أنه تبين أن العلم والتعقل وأمثالهما من الأوصاف والعوارض الغنية عن المحل لا تقوم بالمحل إذ ثبت أن ما لا يحل في ماله وضع فهو مما لا وضع له ولا يحتاج إلى محل يقوم به فمعروض التعقل أعنى النفس أيضا لا يحتاج إلى المحل حيث إن عارضها بصفة كونه عارضا لا يحتاج إلى المحل فالمعروض أولى بعدم الاحتياج . أما بيان استغناء التعقل عن المحل فإن النفس تدرك ذاتها بذاتها وتدرك آلتها وتدرك إدراكها بذاتها وآلاتها كل ذلك بلا توسط الآلة يظهر أنها غنية عن المحل وبعبارة أخرى نقول ثبت أن الإدراك قوة أعلى من حركة الأعصاب وحركة الخلية وانتباهها وثبت أن القوة المدركة تدرك نفسها ومتعلقاتها من دون حركة في العصب والخلية فلا يتصور أن يكون الشيء حالا ومحلّا بوحدته .
* * * المتن : وأيضا النفس ترتسم بالمعقولات الوحدانية التي لا يقبل الانقسام بوجه كالوحدة فكل مرتسم بمثل ذلك فهو غير قابل للقسمة الوضعية وإلا لانقسم المعقول الّذي ارتسم فيه بانقسامه فإن كل مرتسم في منقسم على سبيل الحلول السرياني فهو منقسم بانقسامه وكل جسم فهو قابل للقسمة
بقاء النفس بعد فناء الجسد ( شرح أبى عبد الله الزنجانى ) — صفحة 47
مساهمون: خواجه نصير الدين الطوسي
ص٤٧