تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بقاء النفس بعد فناء الجسد ( شرح أبى عبد الله الزنجانى ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
على النظرية الحديثة والمادة ذات وضع والحال فيها يكون أيضا ذا وضع على ما يأتي في المقدمة الثانية فجميع ما تدركه الحواس الظاهرية كالألوان والأصوات والروائح والطعوم والملموسات وكل ما يتعلق بها من محالها وأمكنتها ومقاديرها والأشياء الحالة فيها وما يجرى مجراها جوهرا كان أو عرضا فهي ذوات أوضاع وما عدا ذلك من الأمور الكلية المعقولة التي لا تقع بنفسها تحت فعل الحواس الظاهرية وإن وقعت أشخاصها تحت الحس ولا يمكن أن يشار إليها بنفسها إشارة حسية كالإنسان الكلى الّذي لا يمكن أن يشار إليه إشارة حسية وإن صحت الإشارة إلى أفراده المتشخصين وكذلك الجزئيات المفارقة للمواد كالبارى تعالى عز اسمه حيث أنه جزى يمتنع صدقه على الكثيرين منزه من أن يكون من سنخ المادة والماديات أو العقول والنفوس وما يعرض لها أو يحل فيها فهي مما لا وضع له ولا يقع تحت درك الحواس الظاهرية . ويحصل الإدراك بنوعين بواسطة الآلة وبلا وساطة الآلة وعند إدراك المدرك الموجودات بأسرها وبتقديريه يحدث عند المدرك مثال للموجود المدرك فإن أدرك بواسطة الآلة ارتسم المثال في الآلة وإن أدرك بنفسه ارتسم في النفس مثل الفيلسوف للأول الإحساس بالسمع والإبصار ناظرا به إلى رأى القدماء أي كون القوة مودوعة في نفس الآلة ولكن لا يختل بذلك أساس البرهان بعد أن تفرض الآلة نفس