تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بقاء النفس بعد فناء الجسد ( شرح أبى عبد الله الزنجانى ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
والحركة بالنمو ويشرع بالتدريب على العمل بتثقيف ذاتي فيأخذ بالإدراك شيئا فشيئا أي يصبح بنائه مستعدا لقبول صور المدركات التي ترد إليه من الخارج حتى إذا كمل بناؤه ووصل إلى درجة التكوين المادي يصبح كصفحة المرآة تنعكس فيها الصور فإذا أثر فيه مؤثر تناول رسمه وحفظه نسيجه ، وبيان ذلك أن تموج المؤثرات الخارجية يقع على الحواس الخمس فينتقل بحبالها العصبية إلى الدماغ فينتهى فيه إلى خلية مخية حساسة فهنا تأخذ هذه الخلية بإحالة الأثر الوارد إلى إحساس خاص بكيفية وقف العلم دون كشف حجابها ، فما ينقل من العصب البصري يتحول إلى إحساس بصرى وما ينقل من العصب السمعي يتحول إلى إحساس سمعي ، وعلى هذا النسق فعل الحواس الأخر ، وهذا الفعل أي فعل الحواس يحدث من التموج وهو نوع من التموج فما ينقل من العين يتحول إلى تموج بصرى وما ينقل من الأذن يتحول إلى تموج سمعي ( الخ ) ويقف إذ ذاك عمل التموج المنقول بالحبال العصبية فتكمن قوته في الرسم المنقول عنه وتبقى في الرسم على حالة من البطء والكمون وتكون على استعداد دائم لاسترجاع قوتها بتأثير محسوسات جديدة خارجية مباشرة أو غير مباشرة وعلى ذلك يكون في الطبقة السنجابية من الرسوم بقدر ما يرد إليها من التأثيرات وهي رسوم لمس وسمع وبصر وشم وذوق .
بقاء النفس بعد فناء الجسد ( شرح أبى عبد الله الزنجانى ) — صفحة 32 | خواجه نصير الدين الطوسي