شخصي بمحلّين موجودين معا أو أحدهما موجود والآخر معدوم ؛ وللتصريح في آية أخرى بأنّ
عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
« 1 » . فتحمل هذه على تلك كما يقال : أبو يوسف أبو حنيفة ، أي مثله » « 2 » .
تذكرة : في بيان ما يترتّب عليه استحقاق الدخول في الجنّة والنار ، من الإيمان والكفر والطاعة والفسق .
اعلم أنّ الإيمان - على الأصحّ - عبارة عن التصديق بالتوحيد والنبوّة وسائر ما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ضرورة ، ويشترط عدم الإنكار لسانا ؛ لقوله تعالى :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
« 3 » .
ولا تدلّ تلك الآية على اعتبار الإقرار باللسان في الإيمان ، بل إنّما تدلّ على اشتراط عدم الإنكار ؛ ولهذا يحكم بإيمان الأخرس إذا علم الاعتقاد القلبي ، فلا يكفي الإقرار باللسان كما يدلّ عليه قوله تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
« 4 » .
وقوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
« 5 » .
وقوله تعالى :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
« 6 » . ونحو ذلك .
فظهر ممّا ذكرنا أنّ العمل أيضا خارج عن حقيقة الإيمان بطريق أولى . ويدلّ عليه عطف العمل على الإيمان في الآيات ؛ لاقتضائه المغايرة ظاهرا .
وما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من أنّ : « الإيمان معرفة بالجنان ، وإقرار باللسان ، وعمل
هامش
( 1 ) . الحديد ( 57 ) : 21 .
( 2 ) . « شرح تجريد العقائد » للقوشجي : 392 - 393 .
( 3 ) . النمل ( 27 ) : 14 .
( 4 ) . الحجرات ( 49 ) : 14 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 8 .
( 6 ) . المجادلة ( 58 ) : 22 .