ويشترط في الوجوب تجويز التأثير ولو ظنّا ، وانتفاء مظنّة المفسدة ولو بالنسبة إلى بعض إخوانه نفسا أو مالا أو نحوهما .
وينبغي أن لا يتجسّس عن أحوال الناس ؛ للنهي في الآية والسنّة ؛ لقوله تعالى :
وَلا تَجَسَّسُوا
، « 1 » أو قوله عليه السّلام : « عورة المؤمن على المؤمن حرام » « 2 » .
وكذا يجب التوبة ؛ لقوله تعالى :
تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً
« 3 » . وقوله تعالى :
تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
« 4 » . إلى غير ذلك .
وإلى مثل ذلك أشار المصنّف مع شرح الشارح القوشجي بقوله : ( والإيمان ) في اللغة هو التصديق مطلقا ، قال اللّه تعالى حكاية عن إخوة يوسف :
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا
« 5 » ؛ أي بمصدّق فيما حدّثناك به .
وقال عليه السّلام : « الإيمان أن تؤمن بالله وكتبه » . الحديث « 6 » ، أي تصدّق .
وأمّا في الشرع فهو عند الأشاعرة : التصديق للرسول صلّى اللّه عليه وآله فيما علم مجيئه به ضرورة . فتفصيلا فيما [ علم ] مفصّلا ، وإجمالا فيما علم مجملا ، فهو في الشرع تصديق خاصّة .
وقال الكراميّة : هو كلمة الشهادة . وقال قوم : إنّه أعمال الجوارح .
وذهب الخوارج والغلاة وعبد الجبّار إلى أنّه الطاعات بأسرها فرضا كان أو نفلا .
وذهب الجبائي وابنه وأكثر معتزلة البصرة إلى أنّه الطاعات المفترضة من الأفعال والتروك دون النوافل .
وقال المحدّثون وبعض السلف كابن مجاهد : إنّه تصديق بالجنان وإقرار باللسان
هامش
( 1 ) . الحجرات ( 49 ) : 12 .
( 2 ) . « الكافي » 2 : 358 - 359 ، باب الرواية على المؤمن ، ح 2 - 3 ؛ « الفقيه » 4 : 104 ، ح 5192 .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 31 .
( 4 ) . التحريم ( 66 ) : 8 .
( 5 ) . يوسف ( 12 ) : 17 .
( 6 ) . « كتاب سليم بن قيس » : 613 ؛ « مجمع الزوائد » 1 : 195 ، ح 115 .