وأنصاري ومن تولّاني في دار الدنيا فإذا النداء : قد أجيبت دعوتك ، وشفّعت في شيعتك ، ويشفع كلّ رجل من شيعتي ، ومن تولّاني ونصرني وحارب من حاربني بفعل أو قول في سبعين ألفا من جيرانه وأقربائه » « 1 » .
ونحو ذلك ، اللهمّ ارزقنا كلّ ذلك .
وإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنّف مع شرح شارح القوشجي بقوله :
( والسمع دلّ على أنّ الجنّة والنار مخلوقتان الآن ، والمعارضات متأوّلة ) .
جمهور المسلمين على أنّ الجنّة والنار مخلوقتان الآن ، خلافا لأكثر المعتزلة كأبي هاشم والقاضي عبد الجبّار « 2 » وغير هما ؛ حيث زعموا أنّهما تخلقان يوم الجزاء .
لنا وجهان :
الأوّل : قصّة آدم وحوّاء وإسكانهما في الجنّة ثمّ إخراجهما عنها بأكل الشجرة ، وكونهما يخصفان عليها من ورق الجنّة على ما نطق به الكتاب والسنّة ، وانعقد عليه الإجماع قبل ظهور المخالفين .
وحملها على بستان من بساتين الدنيا يجري مجرى التلاعب بالدين والمراغمة لإجماع المسلمين ، ثمّ لا قائل بوجود الجنّة دون النار فثبوتها ثبوتها .
الثاني : الآيات الصريحة في ذلك كقوله تعالى :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
« 3 » .
وكقوله تعالى في حقّ الجنّة :
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
« 4 » ،
أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
« 5 » ،
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 6 » .
هامش
( 1 ) . « الخصال » 2 : 407 - 408 ، ح 6 .
( 2 ) . حكاه التفتازاني عنهما في « شرح المقاصد » 5 : 108 .
( 3 ) . النجم ( 53 ) : 13 - 15 .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 133 .
( 5 ) . الحديد ( 57 ) : 21 .
( 6 ) . ق ( 50 ) : 31 .