بقرقيسيا ، ويوحنّا الديلميّ بن جار وعنده كان ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وذكر أهل بيته وهو الذي بشّر أمّة عيسى وبني إسرائيل به » ثمّ قال : « يا نصرانيّ ، إنّا لنؤمن بعيسى الذي آمن بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله - إلى أن قال عليه السّلام : بعد قول الجاثليق : إنّ عيسى كان صائم الدهر ، قائم الليل - : « فلمن كان يصوم ويصلّي ؟ » فخرس الجاثليق وانقطع .
ثمّ أورد عليه السّلام عليه بأنّه « لو كان كلّ من أحيا الموتى ربّا ، لكان اليسع وحزقيل ربّين ؛ لأنّهما قد صنعا مثل ما صنع عيسى من إحياء الموتى ، وكذا موسى حيث أحيا الله بدعائه سبعين رجلا احترقوا ، فاتّخذ هؤلاء كلّهم أربابا ، ما تقول يا نصرانيّ ؟ » .
فقال الجاثليق : القول قولك ولا إله إلّا اللّه .
ثمّ التفت إلى رأس الجالوت ، فقال : « يا يهوديّ ، أقبل عليّ أسألك بالعشر الآيات التي أنزلت على موسى بن عمران ، هل تجد في التوراة مكتوبا نبأ محمّد صلّى اللّه عليه وآله وأمّته إذا جاءت الأمّة الأخيرة أتباع راكب البعير ، يسبّحون الربّ جدّا جدّا ، تسبيحا جديدا في الكنائس الجدد ، فليفزع بنو إسرائيل إليهم وإلى ملكهم ليطمئنّ قلوبهم ؟ » فقال رأس الجالوت : نعم ، إنّا لنجد ذلك كذلك .
ثمّ قال للجاثليق : « يا نصرانيّ كيف علمك بكتاب شعيا ؟ » قال : أعرفه حرفا حرفا ، قال لهما : « أتعرفان هذا من كلامه : يا قوم ، إنّي رأيت صورة راكب الحمار لابسا جلابيب النور ، ورأيت راكب البعير ضوءه مثل ضوء القمر ؟ » فقال : قد قال ذلك شعيا ، قال الرضا عليه السّلام : « يا نصرانيّ ، هل تعرف في الإنجيل قول عيسى عليه السّلام : إنّي ذاهب إلى ربّي وربّكم ، والبارقليطا جاء ، هو الذي يشهد لي بالحقّ كما شهدت له ، وهو الذي يفسّر لكم كلّ شيء ، وهو الذي ألمح الأمم وهو الذي يكسر عمود الكفر ؟ » . فقال الجاثليق : ما ذكرت شيئا من الإنجيل إلّا ونحن مقرّون به - إلى أن قال رأس الجالوت - : من أين تثبت نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال الرضا عليه السّلام : « شهد بنبوّته موسى بن عمران ، وعيسى بن مريم ، وداود خليفة الله في الأرض » فقال عليه السّلام : تعلم يا يهوديّ أنّ موسى أوصى بني إسرائيل فقال لهم : إنّه سآتيكم نبيّ من إخوانكم فيه
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 89
مساهمون: محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
ص٨٩