لتواتر التوراة ونحوها ممّا يشتمل على معجزاتهم على وجه موجب لعدم إمكان إنكار معجزات موسى وعيسى مثلا لأحد ، بخلاف معجزات محمّد صلّى اللّه عليه وآله .
والجواب أوّلا : أنّ معجزات محمّد صلّى اللّه عليه وآله كشقّ القمر ، والإتيان بالشجر متواترة عند المسلمين ، كما أنّ معجزات سائر الأنبياء متواترة عند أممهم لو لم يتنازع فيه من جهة تحريف التوراة ، وتنازع اليهود والنصارى ، وإحراق بختنصّر التوراة ، ونحو ذلك ممّا يكفيه احتماله في منع التواتر فيه ، فتخصيص قتل بختنصّر ببعض الطوائف ومنع تعرّضه للدين والتوراة - مع أنّه خلاف ما كتب في التواريخ - غير نافع عند عدم الثبوت ؛ لكفاية الاحتمال ، وعدم ثبوت التواتر عند أمثالكم من جهة عدم الاطّلاع على كتب المسلمين غير قادح ، كما أنّ عدم ثبوت تواتر معجزات سائر الأنبياء عند كثير من المسلمين من جهة عدم الاطّلاع على كتبكم غير قادح .
وثانيا : أنّ إثبات نبوّة سائر الأنبياء ومعجزاتهم بواسطة خاتم الأنبياء وما جاء به فهو نوع ثبوت حقيّته وحقيّة دينه .
وثالثا : أنّ التوراة والإنجيل أيضا مخبران بمجيء خاتم الأنبياء ، كما لا يخفى على من لاحظ احتجاج جاثليق مع مولانا الرضا عليه السّلام .
وكيفيّة ذلك - كما في الاحتجاج - : أنّ مولانا الرضا عليه السّلام لمّا قدم على المأمون أراد المأمون أن يناظر معه عليه السّلام سائر علماء الأديان مثل : الجاثليق ، ورأس الجالوت ، ورؤساء الصابئين ، والهربذ الأكبر ، وأصحاب زردشت ، وقسطاس الرومي ، والمتكلّمين ، ليسمع كلامه عليه السّلام وكلامهم ، فجمعهم الفضل بن سهل ، ثمّ أعلم المأمون باجتماعهم ، فقال : أدخلهم عليّ ، فرحّب بهم المأمون ثمّ قال لهم : إنّما جمعتكم لخير ، وأحببت أن تناظروا ابن عمّي هذا المدنيّ القادم عليّ ، فإذا كان بكرة فاغدوا عليّ ولا يتخلّف منكم أحد ، قالوا : السمع والطاعة يا أمير المؤمنين ، نحن مبكّرون إن شاء الله تعالى .
فدخل ياسر متولّي أمر أبي الحسن عليه السّلام فقال : يا سيّدي ، إنّ أمير المؤمنين يقرؤك
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 86
مساهمون: محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
ص٨٦