تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
بعد الفترة فهل تعرف نبيّا أقام السنّة بعد الفترة غير محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؟ » قال رأس الجالوت : هذا قول داود نعرفه ولا ننكره ، ولكن عنى بذلك : عيسى ، وأيّامه « 1 » هي الفترة . قال له الرضا عليه السّلام : « جهلت ، إنّ عيسى لم يخالف « 2 » السنّة ، وكان موافقا لسنّة التوراة حتّى رفعه الله إليه ، وفي الإنجيل مكتوب : إنّ ابن البرّة ذاهب والفار قليطا جاء من بعده وهو يخفّف « 3 » الآصار ، ويفسّر لكم كلّ شيء ، ويشهد لي كما أشهد له ، أنا جئتكم بالأمثال وهو يأتيكم بالتأويل ، أتؤمن هذا في الإنجيل ؟ » قال : نعم ، لا أنكره . فقال الرضا عليه السّلام : « أسألك عن نبيّك موسى عليه السّلام ؟ » فقال : سل ، قال : « ما الحجّة على أنّ موسى عليه السّلام ثبّت نبوّته ؟ » قال اليهودي : جاء بما لم يجئ به أحد من الأنبياء قبله . قال له : « مثل ما ذا ؟ » . قال : مثل فلق البحر ، وقلبه العصا حيّة تسعى ، وضربه الحجر فانفجرت منه العيون ، وإخراجه يده البيضاء للناظرين ، وعلامات لا يقدر الخلق على مثلها . قال الرضا عليه السّلام : « صدقت في أنّها كانت حجّته على نبوّته أنّه جاء بما لا يقدر الخلق على مثله ، أفليس كلّ من ادّعى أنّه نبيّ ، ثمّ جاء بما لا يقدر الخلق على مثله وجب عليكم تصديقه ؟ » قال : لا ؛ لأنّ موسى عليه السّلام لم يكن له نظير ؛ لمكانه من ربّه وقربه منه ، ولا يجب علينا الإقرار بنبوّة من ادّعاها حتّى يأتي من الأعلام بمثل ما جاء به . قال الرضا عليه السّلام : « فكيف أقررتم بالأنبياء الذين كانوا قبل موسى عليه السّلام ولم يفلقوا البحر ، ولم يفجّروا من الحجر اثنتي عشرة عينا ، ولم يخرجوا أيديهم مثل إخراج موسى عليه السّلام يده بيضاء ، ولم يقلبوا العصا حيّة تسعى ؟ » قال له اليهودي : قد خبّرتك أنّه متى جاءوا على نبوّتهم من الآيات بما لم يقدر الخلق على مثله ، ولو جاءوا بما
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل ، وفي المصدر : « أمامه » . ( 2 ) . كذا في الأصل : « يخلف » وما أثبتناه من المصدر . ( 3 ) . في المصدر : « يحفظ » بدل « يخفّف » .