تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
دون المدافعة بالأبدان والأشباح ، فلو قدروا على المعارضة لعارضوا ، ولو عارضوا لنقل إلينا ؛ لتوفّر الدواعي وعدم الصارف ، والعلم بجميع ذلك قطعي كسائر العاديّات لا يقدح فيها احتمال أنّهم تركوا المعارضة مع القدرة عليها ، أو عارضوا ولم ينقل إلينا لمانع كعدم المبالاة والاشتغال بالمهمّات . وإلى هذا أشار بقوله : ( والتحدّي مع الامتناع وتوفّر الدواعي يدلّ على الإعجاز ) وأيضا أتى بأمور أخر خارقة للعادة بلغت كلّها حدّ التواتر وإن كانت تفاصيلها من الآحاد . وإلى هذا أشار بقوله : ( والمنقول معناه متواترا من المعجزات يعضده . وإعجاز القرآن قيل : لفصاحته ، وقيل : لأسلوبه وفصاحته معا ، وقيل : للصرفة ، والكلّ محتمل ) . الجمهور على أنّ إعجاز القرآن لكونه في الطبقة العليا من الفصاحة ، والدرجة القصوى من البلاغة على ما يعرفه فصحاء العرب بسليقتهم ، وعلماء الفرق بمهارتهم في فنّ البيان وإحاطتهم بأساليب الكلام . والمراد بالفصاحة في عبارة المتن ما هو أعمّ منها ، ومن البلاغة وإطلاقها على هذا المعنى شائع . وقال بعض المعتزلة : إعجازه لأسلوبه الغريب ونظمه العجيب المخالف لما عليه كلام العرب في خطبهم والرسائل والأشعار . وقال القاضي الباقلاني وإمام الحرمين : إنّ وجه الإعجاز هو اجتماع الفصاحة مع الأسلوب المخالف لأساليب كلام العرب من غير استقلال لأحدهما ؛ إذ ربما يدّعى أنّ بعض الخطب والأشعار في كلام أعاظم البلغاء لا ينحطّ عن جزالة القرآن انحطاطا [ القرآن ] « 1 » انحطاطا بيّنا قاطعا للأوهام ، وربما تفيد نظم ركيك يضاهي نظم
هامش
( 1 ) . الزيادة أضفناها من المصدر .