تأخيره على نوح عليه السّلام ( وحرّم الجمع بين الأختين ) في شريعة موسى وشريعة نبيّنا مع إباحته في شريعة آدم ونوح عليهما السّلام وغير ذلك من الأحكام التي نسخت في بعض الأديان .
( وخبرهم عن موسى بالتأييد مختلق ) يعني خبر اليهود عن تأبيد شريعة موسى عليه السّلام أي ما روي عن موسى عليه السّلام أنّه قال : تمسّكوا بالسبت ما دامت السماوات .
ودوام السبت يدلّ على دوام شريعته مفترى لم تثبت هذه الرواية عن اليهود . وقيل :
اختلقه ابن الراوندي . ( ومع تسليمه ) أي تسليم ثبوت هذه الرواية عنهم ( لا يدلّ على المراد قطعا ) لأنّه غير متواتر ؛ لأنّ بختنصّر استأصلهم وأفناهم بحيث لم يبق منهم عدد التواتر .
( والسمع دلّ على عموم نبوّته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) أي الدلائل السمعيّة دلّت على أنّه مبعوث إلى الثقلين لا إلى العرب خاصّة على ما زعم بعض اليهود والنصارى ، زعما منهم أنّ الاحتياج إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّما كان للعرب خاصّة دون أهل الكتابين ، مثل قوله :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
« 1 » .
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
« 2 » .
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ
« 3 » الآية .
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
« 4 » ومثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بعثت إلى الأسود والأحمر » « 5 » .
وصل : هذا الاعتقاد من أصول الدين ، ومنكره - كاليهود والنصارى - من الكافرين ، ومع التقصير في النار خالدين .
هامش
( 1 ) . سبأ ( 34 ) : 28 .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 158 .
( 3 ) . الجنّ ( 72 ) : 1 .
( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 33 .
( 5 ) . « شرح تجريد العقائد » للقوشجي : 261 - 263 . والحديث رواه المجلسي في « بحار الأنوار » 16 : 308 .