تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
غضبي » « 1 » . وكان محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واقعا في انقطاع سيره واتّصاله بذلك الربّ ، فكان بينهما حجاب النفس المطمئنّة حجاب من زبرجد ، وإن أريد بالربّ هذه الكلمة التي انزجر لها العمق الأكبر وهي المشيئة جاز ؛ لأنّ الاسم البديع هو كينونيّة هذه الكلمة وهو الماء الأوّل ، وهذه الكلمة هي السحاب المتراكم الثقال . وإن أريد به المعبود بالحقّ سبحانه فمعنى « فصلّى » : يفيض الرحمة التي هي صفة الرحمن وهي التي وسعت كلّ شيء ، والتي هي صفة الرحيم وهي الرحمة المكنونة للمؤمنين ؛ ولهذا قال في الحديث ما معناه : « من لأمّتك يا محمّد ، من بعدك ؟ قال : الله أعلم . قال - : عليّ بن أبي طالب عليه السّلام » « 2 » و « 3 » . أقول : لا يخفى أنّ مقتضى كلماته السابقة عروج الجوهر النوري المكنون الكامن في هذا الجسم كما هو مذهبه في المعاد كما سيأتي ، ومقتضى كلماته اللاحقة تداخل الأجسام ، الفلكيّة في جسده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكونه علّة فاعليّة للأفلاك . وما أدري أيّ داع دعاه إلى مثل ذلك التأويل في الظواهر والخروج عن الظاهر ، بل عن اعتقاد المسلمين الموجب للخروج عن الدين ؟ وما أدري أنّه بأيّ آية ، وبأيّ حديث ، وبأيّ دليل يقول ما يقول ؟ ! ! إذ قال الله تعالى :
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
« 4 » مع أنّ من قال بامتناع الخرق والالتئام قال بامتناع تداخل الأجسام ، مع اعتراف بعضهم باختصاص دليل امتناع الخرق والالتئام - لو تمّ - بالفلك الأطلس ، فالقول بدخول أجزاء الأفلاك في جسم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من غير تفاوت في حجمه وتداخل ، ممتنع عندهم . فإن قلت : إنّ ذلك من باب الإعجاز .
هامش
( 1 ) . « الكافي » 1 : 442 - 443 ، باب مولد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووفاته ، ح 13 . ( 2 ) . المصدر السابق . ( 3 ) . الظاهر أنّ العبارة من ص 53 إلى هذا - بطوله - للشيخ المعاصر . ( 4 ) . يونس ( 10 ) : 59 .