لا منسوخا ؛ حذرا عن ترجيح المرجوح .
وثالثا : إنّ بعض المفسّرين جعل خاتم النبيّين ختم النبوّة . وعن الرضا عليه السّلام أنّه قال : « قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : خلق الله عزّ وجلّ مائة ألف نبيّ وأربعة وعشرين ألف نبيّ أنا أكرمهم على الله ، ولا فخر ، وخلق الله عزّ وجلّ ألف وصيّ وأربعة وعشرين ألف وصيّ فعليّ أكرمهم وأفضلهم » « 1 » .
روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه : قال : « لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل » « 2 » .
مضافا إلى قوله تعالى :
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
« 3 » ، وقوله تعالى :
إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 4 » ، واقتضاء ختم النبوّة الأفضليّة كما لا يخفى .
وإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنّف مع بيان الشارح القوشجي بقوله : ( وظهور معجزة القرآن وغيره مع اقتران دعوى عليه يدلّ على ثبوته ) يعني أنّ نبيّنا محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ادّعى النبوّة واقترن بدعواه ظهور المعجزة ، وكلّ من كان كذلك كان نبيّا ؛ لما بيّنّا آنفا .
أمّا أنّه ادّعى النبوّة ؛ فللتواتر . وأمّا أنّه أظهر المعجزة ؛ فلأنّه أتى بالقرآن وهو معجز . وأمّا أنّه أتى بالقرآن ، فللتواتر .
وأمّا أنّه معجز ؛ فلأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تحدّى به ودعا إلى الإتيان بسورة من مثله مصاقع « 5 » البلغاء والفصحاء من العرب العرباء - مع كثرتهم كثرة رمال الدهناء ، وحصى البطحاء وشهرتهم لغاية العصبيّة ، ولحميّة الجاهليّة وتهالكهم على المباهاة والمباراة - فعجزوا حتّى آثروا المقارعة بالسيوف على المعارضة بالحروف ، وبذلوا المهج والأرواح
هامش
( 1 ) . « الخصال » : 641 ، ح 18 و 19 ؛ « بحار الأنوار » 11 : 30 ، ح 21 .
( 2 ) . « بحار الأنوار » 79 : 243 باب علل الصلاة . . . ذيل ح 1 .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 90 .
( 4 ) . القلم ( 68 ) : 4 .
( 5 ) . مفردها « مصقع » وهو الشخص البليغ الذي لا يرتج في كلامه .