« ادخل رأسك في هذا الثقب » ، ثمّ قال : « يا قنبر عليّ بسيف رسول الله صلّى اللّه عليه وآله عجّل بضرب رقبة العبد منهما » ، قال : فأخرج الغلام رأسه مبادرا ومكث الآخر في الثقب ، فقال عليّ عليه السّلام للغلام : « ألست تزعم أنّك لست بعبد ؟ » فقال : بلى ، ولكنّه ضربني وقعد عليّ فقال : فتوثّق له أمير المؤمنين عليه السّلام فدفعه إليه « 1 » .
[ 30 ] ومنها : ما روي عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « أتي عمر بن الخطّاب بجارية قد شهدوا عليها أنّها بغت ، وكانت من قصّتها أنّها كانت يتيمة عند رجل ، وكان الرجل كثيرا ما يغيب عن أهله فشبّت اليتيمة ، فتخوّفت المرأة أن يتزوّجها زوجها ، فدعت بنسوة حتّى أمسكنها فأخذت عذرتها بإصبعها ، فلمّا قدم زوجها من غيبته رمت المرأة اليتيمة بالفاحشة فأقامت البيّنة من جاراتها التي ساعدنها على ذلك ، فرفع ذلك إلى عمر فلم يدر كيف يقضي فيها ؟ ثمّ قال للرجل :
ائت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وأذهب بها إليه فأتوا عليّا عليه السّلام وقصّوا عليه القصّة فقال لامرأة الرجل : « ألك بيّنة أو برهان ؟ » قالت : لي شهود ، وهؤلاء جاراتي يشهدون عليها بما أقول ، وأحضرتهنّ فأخرج عليّ عليه السّلام السيف من غمده فطرح بين يديه وأمر بكلّ واحدة منهنّ فأدخلت بيتا ، ثمّ دعا امرأة الرجل فأدارها بكل وجه فأبت أن تزول عن قولها ، فردّها إلى البيت الذي كانت فيه ، ودعا إحدى الشهود وجثا على ركبتيه ثمّ قال : « تعرفيني أنا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وهذا سيفي ، وقد قالت امرأة الرجل ما قالت ورجعت إلى الحقّ فأعطيتها الأمان ، وإن لم تصدّقيني لأملأنّ السيف منك » فالتفتت إلى عمر فقالت : يا أمير المؤمنين الأمان على الصدق ، فقال لها عليّ عليه السّلام : « فاصدقي » فقالت : لا والله إلّا أنّها رأت جمالا وهيئة فخافت فساد زوجها فسقتها المسكر ودعتنا فأمسكناها فافتضّتها بإصبعها .
فقال عليه السّلام : « اللّه أكبر أنا أوّل من فرّق بين الشهود إلّا دانيال النبيّ عليه السّلام » وألزمهنّ
هامش
( 1 ) . « بحار الأنوار » 40 : 308 ، ح 82 .