فقال : « هاتي حجّتك » ، فدفعت إليه كتابا فقرأه فقال : « هذه المرأة تعلمكم بيوم تزوّجها ويوم واقعها وكيف كان جماعه لها ، ردّوا المرأة » .
فلمّا كان من الغد دعا بصبيان أتراب ودعا بالصبيّ معهم فقال : « العبوا » حتّى إذا ألهاهم اللعب فقال لهم : « اجلسوا » حتّى إذا تمكّنوا صاح بهم ، فقام الصبيان وقام الغلام فاتّكأ على راحتيه فدعا به عليّ عليه السّلام فورثه من أبيه وجلد إخوته حدّا - حدّ المفتري - فقال له عمر : كيف صنعت ؟ قال : « عرفت ضعف الشيخ في اتّكاء الغلام على راحتيه » « 1 » .
[ 29 ] ومنها : عن أبي عبد الله عليه السّلام « أن رجلا قد أقبل على عهد عليّ عليه السّلام من الجبل حاجّا ومعه غلام له فأذنب فضربه مولاه ، فقال : ما أنت مولاي بل أنا مولاك قال :
فما زال ذا يتواعد ذا ، وذا يتواعد ذا ويقول : كما أنت حتّى نأتي الكوفة يا عدوّ الله فأذهب بك إلى أمير المؤمنين .
فلمّا أتيا الكوفة أتيا أمير المؤمنين فقال الذي ضرب الغلام : أصلحك الله إنّ هذا غلام لي وأنّه أذنب فضربته فوثب عليّ وقال الآخر : هو والله غلام لي أرسلني أبي معه ليعلّمني وأنّه وثب عليّ يدّعيني ليذهب بمالي ، قال : فأخذ هذا يحلف وهذا يحلف وذا يكذّب هذا وذا يكذّب هذا .
قال : فقال : « فانطلقا فتصادقا في ليلتكم هذه ولا تجيئاني إلّا بحقّ » ، فلمّا أصبح أمير المؤمنين عليه السّلام قال لقنبر : « أثقب في الحائط ثقبين » قال : وكان إذا أصبح عقّب حتّى تصير الشمس على رمح يسبّح ، فجاء الرجلان واجتمع الناس فقالوا : لقد وردت علينا قضيّة ما ورد علينا مثلها لا يخرج منها فقال لهما : « قوما فإنّي لست أراكما تصدقان » ، ثمّ قال لأحدهما : « ادخل رأسك في هذا الثقب » ، ثمّ قال للآخر :
هامش
( 1 ) . « الكافي » 7 : 424 - 425 ، باب النوادر ، ح 7 ؛ « تهذيب الأحكام » 6 : 306 - 307 ، ح 57 من باب الزيادات في القضايا والأحكام .