وجهّزني بماله وواساني بنفسه ، وجاهد معي ساعة الخوف » « 1 » .
وقوله لأبي الدرداء حين كان يمشي أمام أبي بكر : « أتمشي أمام من هو خير منك والله ما طلعت شمس ولا غربت بعد النبيّين والمرسلين على أحد أفضل من أبي بكر » « 2 » .
ومثل هذا الكلام وإن كان ظاهره نفي أفضليّة الغير ، لكن إنّما يساق لإثبات أفضليّة المذكور ؛ ولهذا أفاد أنّ أبا بكر أفضل من أبي الدرداء .
والسرّ في ذلك أنّ الغالب من حال كلّ اثنين هو التفاضل دون التساوي ، فإذا نفيت أفضليّة أحدهما ثبتت أفضليّة الآخر .
وعن عمرو بن العاص قال : قلت لرسول الله صلّى اللّه عليه وآله : أيّ الناس أحبّ إليك ؟ قال :
« عائشة » قلت : من الرجال ؟ قال : « أبوها » قلت : ثمّ من ؟ قال : « عمر » « 3 » .
وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لو كان بعدي نبيّ لكان عمر » « 4 » .
وعن عبد الله بن حنطب أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله رأى أبا بكر وعمر فقال : « هذان السمع والبصر » « 5 » .
وأمّا الأثر : فعن ابن عمر كنّا نقول - ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيّ - : أفضل أمّة النبيّ بعده أبو بكر ثمّ عمر ثمّ عثمان .
وعن محمّد بن الحنفيّة قلت لأبي : أيّ الناس أفضل بعد النبيّ ؟ قال : « أبو بكر » ، قلت : ثمّ من ؟ قال : « عمر » ، وخشيت أن أقول : من ؟ فيقول : عثمان ، قلت : ثمّ أنت ؟
قال : « ما أنا إلّا رجل من المسلمين » « 6 » .
هامش
( 1 ) . « الموضوعات » 1 : 317 .
( 2 ) . « كنز العمّال » 11 : 556 ، ح 32622 .
( 3 ) . « صحيح البخاري » 3 : 1339 ، ح 3462 ، « صحيح مسلم » 4 : 1856 ، ح 1384 .
( 4 ) . « المعجم الكبير » 17 : 310 ، ح 857 ؛ « كنز العمّال » 11 : 578 ، ح 32745 .
( 5 ) . « كنز العمّال » 11 : 562 ، ح 32653 .
( 6 ) . « صحيح البخاري » 3 : 1342 ، ح 3468 .