تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
والحصر المستفاد من كلمة « إنّما » يقتضي عدم إرادة المحبّ والناصر ؛ لعمومهما جميع المؤمنين كما يقتضي قوله تعالى :
الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
« 1 » ، وإلّا يلزم كون التصدّق في حال الركوع من شروط تولّي المؤمن ، مضافا إلى أنّ مقتضى تلاؤم أجزاء الكلام أن لا يكون الوليّ هنا بمعناهما ؛ إذ لو كان بمعناهما كان المناسب « اتّخذوا الله ورسوله والذين آمنوا أولياء » ليدلّ على أنّ في مقابل ما جعله طرفا عليهم أعني اتّخاذ الكفّار وأمثالهم أولياء . فتعيّن أحد الآخرين وكلّ منهما واف بإثبات المطلوب ؛ لاقتضاء الآية حينئذ كون المتولّي في أمور دنياهم ودينهم أو السلطان عليهم فيهما هو الله ورسوله وعليّ لا غيرهم ، والموصوف بهذا الوصف بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إمام ، فيلزم أن يكون إماما دون غيره وهو المطلوب .

[ في بعض ما أورد على الاستدلال بآية الولاية ]

وأورد بعض المعاندين على هذا الاستدلال إيرادات واهية نوردها مع أجوبتها ، حذرا عن اختفائها على بعض الناظرين : الأوّل : أنّ الوليّ يحتمل أن يكون بمعنى الناصر والمحبّ ، على ما يناسب ما قبل الآية ، وهو قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
الآية « 2 » ؛ لعدم كون تلك الولاية بمعنى الإمامة ، بل تكون بمعنى النصرة والمحبّة ، وما بعدها وهو قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
الآية « 3 » ، لكون التولّي هنا بمعنى المحبّة والنصرة دون الإمامة ، فيجب أن يكون ما بينهما أيضا كذلك ، ليتلاءم أجزاء الكلام .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 71 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 51 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 56 .