تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
بمنع كون المقتضي لوجوب نصب الإمام هو تجويز الخطأ على الرعيّة ، بل العمدة هو الإجماع ونحوه . ولا يلزم منه أن يكون معصوما ، وهذا خطأ وشبهة ؛ لعدم الإجماع سيّما من جهة واحدة ، مع أنّ نحو :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 1 » ، و
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
« 2 » ، و
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 3 » ، كالعقل القاطع يقتضي وجوب نصب الإمام الهادي إلى الأحكام المنزّه عن الظلم والآثام . ومنها : ما أشار إليه بقوله : « ولأنّه حافظ للشرع » ، بمعنى أنّ الإمام حافظ للشرع بالتمام ، وكلّ حافظ للشرع بالتمام يجب أن يكون معصوما ، فالإمام يجب أن يكون معصوما . أمّا الصغرى فلأنّ الشرع لا بدّ له من حافظ ؛ لئلّا ينتفي الغرض من الخلقة ، والحافظ إمّا العقل أو النقل - الكتابي والنبويّ - أو الإجماع أو السيرة أو الإمام ، لا سبيل إلى الأوّل ؛ لعدم وفائه في عشر من أعشار الأحكام التفصيليّة فضلا عن تمامها كما لا يخفى على من راجع وجدانه ، وكذا الكتاب والسنّة النبويّة ؛ لمثل ما مرّ إليه الإشارة كما لا يخفى على المتتبّع في الكتاب والسنّة ؛ لأنّ آيات الأحكام - مع قلّتها وتكرّرها - كثيرا ما تكون دلالتها على وجه الإجمال ، وكثيرا ما لا يستفاد منها إلّا بنزر يسير من الأحكام التفصيليّة وكذا السنّة النبويّة وكذا الإجماع والسيرة ؛ لكثرة الاختلاف سيّما عند أهل المذاهب الأربعة وخصوصا في الفروض الجديدة والمسائل التي لم يتعرّضها السابقون ، ولا يستفاد ممّا مرّ آنفا . والرجوع إلى البراءة الأصليّة أو أصل البراءة ينفيه العلم بالاشتغال في الجملة ، مع أنّه يقتضي عدم وجوب بعثة الأنبياء .
هامش
( 1 ) . الرعد ( 13 ) : 7 . ( 2 ) . يونس ( 10 ) : 35 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 124 .