تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
ويجب على الرسول تبليغه وإظهاره وإن خفي على بعض ؛ بسبب تقصير الأمّة وعدم إيصال الشاهد منهم إلى الغائب ، فاندفع ما يقال من أنّه لو ورد نصّ لنقل إلينا ، ولما تردّد الصحابة ، ولما احتاج تحقّق الخلافة إلى البيعة ؛ إذ الصحابة لم يكونوا معصومين ، فبعضهم أنكروه لداعية الرئاسة ، وبعضهم أخفوه لتوقّعها له أو لمن ينتفع به ، أو نحو ذلك من الأغراض الفاسدة الدنيويّة ، مع أنّ الدليل العقلي إذا اقتضى وجوب التنصيص فنفيه بمثل ذلك الاحتمال ليس إلّا من فرط التعصّب والعناد ، أو من نقص الإدراك والاستعداد ، حرسنا الله عنه بالنبيّ وآله الأمجاد . والحاصل : أنّ الإمام عليه السّلام لا بدّ أن يكون بشرا معصوما منصوصا أو في حكمه ، وأفضل في العلم والعمل ونحوهما ممّا له دخل في الرئاسة العامّة في أمر الدين وإتمام الحجّة على المكلّفين ردّا على العامّة العمياء ؛ لأنّ ذلك لطف واجب على الله تعالى . مضافا إلى النقل كما قال الله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » ، وقال الله تعالى :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
« 2 » . وقال :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
« 3 » ، أي يختار من يشاء للنبوّة ، والإمامة لا تكون إلّا بالإمام الذي له الرئاسة في أمر الدين والدنيا لا برأي الناس . وقال الله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 4 » ، وقال الله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
« 5 » .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 124 . ( 2 ) . يونس ( 10 ) : 35 . ( 3 ) . القصص ( 28 ) : 68 . ( 4 ) . النحل ( 16 ) : 43 . ( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 33 - 34 .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 226 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )