معصوم حافظ للشريعة .
وأيضا فإنّ كلّ زمان يتحقّق فيه وقائع خاصّة لا بدّ من استنباطها من الآيات التي لا يعلم تأويلها إلّا الله والراسخون في العلم ، ولا بدّ من بيانها منها أو من غيرها ، ولا يمكن ذلك لغير المعصوم ؛ لاحتمال الخطأ فيه ، وزماننا لا يخلو عن ردع المعصوم مع أنّ المراد وجوب وجوده حتّى لو احتيج إليه رفع الاحتياج فيما لولاه لاختلّ أمر الدين ، كما هو حال من يكون في زمان يكون زمان ظهور الإمام عليه السّلام .
فظهر ممّا ذكرنا وجوب كون الإمام عليه السّلام معصوما عن الصغائر والكبائر عمدا وسهوا بل عن الأخلاق الذميمة والعيوب والأمراض المزمنة ، وغير ذلك ممّا يوجب تنفّر الطباع المنافي للغرض ممّا ذكرنا في النبوّة ، ووجوب اتّصافه بالكمالات والأخلاق الحميدة وكرامة الآباء والأمّهات وعلوّ النسب وشرافة القبيلة وتفرّده في الكمالات بل ذلك في الإمام أهمّ ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد صار سببا لحصول الكمالات للأمّة ، فصعب عليهم امتثال من ليس بمتفرّد في الكمالات ، بل يستقبح ذلك .
وما ذكرنا وإن لم يكن داخلا في حقيقة العصمة لكنّه يجب تحقّقه ، فلا بدّ من حمل العصمة على معنى يشمله ، فيقال : إنّه مثل غريزة مانعة عن حدوث الذنب مطلقا وموجبة للتنزّه عن النقائص مطلقا والاتّصاف بالكمالات كذلك . وهذا المعنى واجب الحصول ؛ ليحصل التقريب إلى الطاعات والتبعيد عن المعاصي ، وذلك هو اللّطف الواجب على الله .
وممّا ذكرنا يظهر وجه ما سيأتي من أنّه يجب أن يكون الإمام أفضل من غيره ؛ لئلّا يلزم تقديم المفضول أو أحد المتساويين الذي هو قبيح ، ولا يلزم الاختلاف وعدم قبول الطباع ، وأن يكون منصوصا من الله ورسوله ؛ لأنّ عصمته التي لا بدّ منها أمر مخفيّ يغفل عنه غالبا ؛ للغفلة عن دليله ، فيلزم الضلالة ، فلا بدّ من إظهار المعجزة أو تنصيص المخبر الصادق من الله ، فحيث انتفى الأوّل وجب الثاني .
والحاصل : أنّ التنصيص لطف في معرفة الإمام ، فهو واجب على الله تعالى ،
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 225
مساهمون: محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
ص٢٢٥