وعن سعد بن عبد الله قال : سألت القائم في حجر أبيه فقلت : أخبرني يا مولاي عن العلّة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم ، قال : « مصلح أو مفسد ؟ » قلت :
مصلح قال : « هل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد » ؟ .
قلت : بلى ، قال : « فهي العلّة أيّدتهما لك ببرهان ينقاد له عقلك ؟ » ، قلت : نعم ، فذكر اختيار موسى سبعين رجلا ظنّ أنّهم من الصالحين وقد كانوا من المنافقين « 1 » .
وعن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « عرج بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى السماء مائة وعشرين مرّة ، ما من مرّة إلّا وقد أوحى الله عزّ وجلّ فيها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالولاية لعليّ عليه السّلام والأئمّة عليهم السّلام أكثر ممّا أوحاه بالفرائض » « 2 » .
وعنه عليه السّلام : « الإمام يعرّف الإمام الذي يكون من بعده » « 3 » . إلى غير ذلك من الأخبار .
وبالجملة فوجوب عصمة الإمام من قطعيّات مذهب الإماميّة . واحتجّ المصنّف عليه بوجوه :
منها : ما أشار إليه بقوله : « وامتناع التسلسل يوجب عصمته » ، بمعنى أنّ الإمام لو لم يكن معصوما يلزم التسلسل ، والتسلسل باطل ، فعدم كون الإمام معصوما باطل .
وجه اللزوم أنّ المحوج إلى الإمام جواز الخطأ المنافي للغرض على الأمّة في العلم والعمل ، فلو جاز الخطأ على الإمام أيضا لوجب إمام آخر وهكذا ، فيلزم التسلسل وهو باطل ؛ لما مرّ فيما تقدّم من برهان التطبيق ونحوه ، فوجب عصمة الإمام كما هو مذهب الإماميّة والإسماعيليّة ، خلافا لسائر الفرق كالأشاعرة ؛ تمسّكا
هامش
( 1 ) . « كمال الدين » 2 : 461 و 462 ، ح 21 .
( 2 ) . « الخصال » 2 : 601 ، ح 3 .
( 3 ) . « الكافي » 1 : 277 ، باب أنّ الإمام يعرّف الإمام . . . ح 6 .