تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
تعريف المسند مع ضمير الفصل المفيد للحصر ونحوه - على عدم خالقيّة غيره تعالى ، مضافا إلى الضرورة القاضية بأنّ السماء والأرض وما بينهما ممّا خلقه الله تعالى بلا واسطة . وعن بعض الأئمّة عليهم السّلام كالرضا عليه السّلام ما يدلّ على أنّ إسناد الخلق والرزق إلينا شرك ، كما روي عن الشامي ، قال : دخلت على عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام بمرو فقلت له : يا بن رسول الله ، روي لنا عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام أنّه قال : « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين » ما معناه ؟ . فقال : « من زعم أنّ الله تعالى يفعل أفعالنا ثمّ يعذّبنا عليها فقد قال بالجبر ، ومن زعم أنّ الله عزّ وجلّ فوّض أمر الخلق والرزق إلى حججه عليهم السّلام فقد قال بالتفويض ، فالقائل بالجبر كافر والقائل بالتفويض مشرك » « 1 » ، إلى آخر الحديث المذكور في محلّه . ثانيا : أنّ عدم الدليل على مثل هذا الاعتقاد كاف في الحكم بالعدم ؛ لقوله تعالى :
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
« 2 » ، وقوله تعالى :
أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 3 » ، ونحو ذلك . وما ينسب إلى بعض الأئمّة عليهم السّلام - مع عدم صحّة سنده - غير علميّ معارض بالأقوى ، ولا يصحّ الاعتقاد بمثله في المسألة العلميّة ، سيّما ما يكون من أصول الدين والمذهب كما لا يخفى . فإن قلت : إنّ عيسى بن مريم خلق الطير - كما هو المستفاد من الكتاب وغيره - وعليّ بن أبي طالب عليه السّلام أو غيره من الأئمّة عليهم السّلام ليس أدنى منه بل أعلى ، كما هو مقتضى المذهب وبعض الأخبار ، فلم لا تجوّز الخلق بالنسبة إليه ؟ قلت أوّلا : إنّ الكتاب صريح في أنّ عيسى خلق كهيئة الطير كالفخّار لا الطير ، وأمّا
هامش
( 1 ) . « الاحتجاج » 2 : 397 - 398 . ( 2 ) . يونس ( 10 ) : 59 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 80 .