وعلى ذلك انطوى المجلس وانقطع الكلام » « 1 » .
[ ما أفاده الفاضل القمّي ]
وقال الفاضل القمي رحمه اللّه في باب الاستصحاب : « هاهنا لطيفة يعجبني أن أذكرها من باب التفريع على هذا الأصل ألهمني الله به ببركة دين الإسلام ، وهو أنّ بعض سادة الفضلاء الأذكياء ذكر لي حكاية ما جرى بينه وبين أحد من أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، من أنّه تمسّك بأنّ المسلمين قائلون بنبوّة نبيّنا عليه السّلام ، فنحن وهم متّفقون على حقّيّته ونبوّته في أوّل الأمر ، فعلى المسلمين أن يثبتوا بطلان دينه .
ثمّ ذكر أنّه أجاب بما هو المشهور ، من أنّا لا نسلّم نبوّة نبيّ لا يقول بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله فموسى أو عيسى عليهما السّلام الذي يقول بنبوّته اليهود أو النصارى نحن لا نعتقد ، بل نعتقد بموسى أو عيسى وكتابه [ الذي أخبر عن نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وصدّقه ، وهذا مضمون ما ذكره الرضا عليه السّلام في جواب الجاثليق ، فإنّه قال له عليه السّلام : ما تقول في نبوّة عيسى وكتابه ] « 2 » هل تنكر منهما شيئا ؟ قال الرضا عليه السّلام : « أنا مقرّ بنبوّة عيسى وكتابه ، وما يبشّر به أمّته ، وما أقرّت به الحواريّون . وكافر بنبوّة كلّ عيسى لم يقرّ بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وبكتابه ويبشّر به أمّته » .
قال الفاضل : « ما مضى بيّن بأنّ عيسى بن مريم - المعهود الذي لا يخفى على أحد حاله وشخصه - أو موسى بن عمران - المعلوم الذي لا يشتبه حاله على أحد من المسلمين ، ولا أهل الكتاب - جاء بدين وأرسله الله نبيّا ، وهذا القدر مسلّم الطرفين ولا يتفاوت ثبوت رسالة هذا الشخص بدين بين أن يقول بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله أم لا .
فنحن نقول : دين هذا الرجل المعلوم باق بحكم الاستصحاب فعليكم بإبطاله . فأفحم
هامش
( 1 ) . « رسالة مناظرة السيّد بحر العلوم مع اليهود » المطبوعة ضمن « رجال بحر العلوم » 1 : 50 - 65 ، وقد صحّحنا النقل عليها .
( 2 ) . الزيادة أثبتناها من « قوانين الأصول » 2 : 70 .