محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفي الإنجيل والقرآن ، فنحن أخذنا بالذي اتّفق عليه الجميع ، وتركنا ما اختلفوا فيه .
فقال السيّد : إنّ المسلمين ما اعتقدوا بنبوّة موسى وصدقه في دعواه إلّا بإخبار نبيّهم الصادق الأمين ، وذكره في كتابهم المبين ، ولولا ذلك ما اعترفوا بنبوّة موسى وعيسى عليهما السّلام ولا بالتوراة والإنجيل .
وأيضا فأنتم لا تقبلون شهادة النصارى والمسلمين في شيء من الأشياء ، فكيف تقبلون شهادتهم - وهم يشهدون عليكم بالكفر والزيغ عن الحقّ ولم يبق لكم إلّا شهادتكم لأنفسكم وهي غير مجدية لكم نفعا ؟ ! فتحيّروا من كلامه وتحقيقه البليغ المتين ونظر بعضهم إلى بعض ، ثمّ سكتوا طويلا .
فقال عزرا - وهو الشابّ الذي كان بينهم - : يا سيّدي أنا أقول لك كلاما مختصرا نافعا من باب النصح والمحبّة ، فاستمع وتأمّل فيه وأنصف وهو حجّة عليك .
فقال السيّد : نعم ، ما هذا المقال ؟ فقال : إنّ في كتابنا : يجيء نبيّ بعد موسى إلّا أنّه من بني إخوتنا لا من بني إسرائيل .
فقال السيّد : هذه البشارة قد جاءت بها التوراة في الفصل الثاني عشر من السفر الخامس ، وصورتها أنّه تعالى قال لموسى : إنّي أقيم لهم - أي لبني إسرائيل - نبيّا من بني إخوانهم مثلك فليؤمنوا وليسمعوا ، وإخوان بني إسرائيل هم بنو إسماعيل فإنّ إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق أخي إسماعيل ، فالنبيّ الموعود به هو من ولد إسماعيل وهذه حجّة لنا لا علينا .
فخجل عزرا - إلى أن قال السيّد - : . . .
فقالوا : نحن نعتقد بنبوّة موسى بالمعجزات الباهرات والآيات الظاهرات .
فقال لهم السيّد : هل كنتم في زمن موسى ورأيتم بأعينكم تلك المعجزات والآيات ؟
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 168
مساهمون: محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
ص١٦٨