تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
ونبيّهم بذلك وزعموا دوام دينهم ، أو إطلاق النبوّة تمسّكوا بالاستصحاب من باب المماشاة معنا ، وتمسّكوا ببطلان النسخ بناء عليه أيضا فنحن نخاصمهم على هذا الفرض في تصحيح النسخ ، وهذا ما لا يضرّ ما رددنا عليهم في تمسّكهم بالاستصحاب . فإن قيل : أحكام شرع عيسى عليه السّلام مثلا مطلقات ، والنسخ بالأحكام ؟ قلنا : إطلاق الأحكام - مع اقترانهما ببشارة عيسى عليه السّلام برسول بعده اسمه أحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا ينفعهم ؛ لاستلزامه بوجوب قبول رسالته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبعد قبوله فلا معنى لاستصحاب أحكامهم كما لا يخفى . فافهم ذلك واغتنم » « 1 » . أقول : لا يخفى - مضافا إلى عدم حكاية ما ذكر للواقع كما مرّ - أوّلا : أنّ الاستصحاب لا بدّ فيه من ثبوت الحكم آنا ما على وجه الإجمال وكان الشكّ في البقاء في الآن المتأخّر ، ولا شكّ في عدم ثبوت الحكم بالتديّن بدين عيسى عليه السّلام لأمثال أهل هذا الزمان باعتقاد المسلمين ، فلا وجه للاستصحاب . وثانيا : أنّ الاستصحاب يشترط فيه بقاء الموضوع ، ولا شكّ في فناء من كان مأمورا بالتديّن بدين عيسى عليه السّلام ، فلا وجه للاستصحاب . وثالثا : أنّ الاستصحاب لو كان حجّة كان حجّة فقاهيّة في الأحكام الفرعيّة وليس حجّة اجتهاديّة فيها فضلا عن الأحكام الأصليّة العلميّة . ورابعا : أنّ الاستصحاب حجّة في الأحكام الثابتة على وجه الإجمال لا المحدودة بالمبدأ والمنتهى ، والمسلم لا يقول إلّا بثبوت دين عيسى إلى زمان بعثة نبيّنا ، فلا وجه للاستصحاب بالنسبة إلى المسلم . وخامسا : أنّ الاستصحاب حجّة لو لم يقم دليل قطعي على خلافه ، ومعجزات نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند المسلم أدلّة قاطعة على خلافه عنده ، فلا وجه للاستصحاب . مضافا إلى أنّ الاستصحاب حجّة بقول نبيّنا وأمنائه فمع إنكارهم لا وجه لاستصحاب .
هامش
( 1 ) . « قوانين الأصول » 2 : 70 - 74 ، وقد صحّحنا النقل على المصدر .