الله معرضين ؟
فأقرّ - حينئذ - بما ذكر من عبادتهم للأصنام بنحو ما ذكر لهم وعجبوا من اطّلاعه على ما لم يطّلع عليه أحد من أمرهم .
ثمّ قال لهم السيّد : « كيف جاز لسليمان عليه السّلام أن يهمّ لقتل « بردعام » قبل جنايته وليس ذلك جائزا في [ شريعة موسى ولا في ] « 1 » شريعة غيره من الأنبياء عليهم السّلام وكان سليمان على شريعة موسى عليه السّلام ، ولو جاز له ما لم يكن جائزا لموسى عليه السّلام كان النسخ جائزا - وأنتم تنكرون النسخ - ؟ فسكتوا .
وقال كبيرهم - داود - : كلامكم يا سيّدي على العين وفوق الرأس .
فقال لهم السيّد : أخبروني هل كان بينكم يا معاشر اليهود خلاف ، أو في كتابكم تباين واختلاف ؟ فقالوا : لا .
فقال لهم : كيف ذلك وقد اختلفتم على ثلاث فرق وتشعّب ، منها إحدى وسبعون فرقة ، وهذه السامرة طائفة عظيمة من اليهود ، تخالف اليهود في أشياء كثيرة ، والتوراة التي في أيديهم مغايرة لما في أيدي باقي اليهود ؟ فقالوا : لم ندر لم وقع هذا الاختلاف ، ولكن نعلم بمخالفة كتاب سامرة لكتابنا ، وكذلك مخالفتهم لنا في أمور كثيرة .
فقال لهم السيّد : فكيف تنكرون الاختلاف وتدّعون اتّفاقكم على شيء واحد ؟
ثمّ قال لهم السيّد : هل زيد في التوراة التي أنزلها الله تعالى على موسى عليه السّلام [ شيء ] أم نقص منها شيء ؟
فقالوا : هي [ على ] حالها إلى الآن لا زيادة فيها ولا نقصان .
فقال لهم السيّد : كيف يكون ذلك وفي هذه التوراة التي في أيديكم أشياء منكرة ظاهرة القبح والشناعة ؟
هامش
( 1 ) . الزيادة أثبتناها من المصدر .