تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وبل سليمان من بني موآب ، فيكون هذا النسل كلّه عند اليهود من زنيم ؛ لعدم حصوله من نكاح صحيح ، فإنّ تحريم الأب والبنت ممّا اتّفقت عليه الشرائع والأديان ، وقد كانت الأخت محرّمة في الملل السابقة ؛ ولذا قال إبراهيم عليه السّلام - لما سأله المعرّبون عن سارة - : إنّها أختي . حتّى لا يظنّ أنّها زوجته فيقتلوه ، ولا ريب أنّ البنت أولى بالتحريم من الأخت . ومن المستبعد في العادة إيلاد الشيخ الطاعن في السنّ في ليلتين متعاقبتين مع السكر المفرط - الذي ادّعوه - وقد كان لوط عليه السّلام من بعد قضيّة « سدوم قد قارب المائة - كما قيل - ثمّ كيف ظنت البنتان خلوّ العالم عن الرجال - مع علمهما بأنّ الهالك هم قوم لوط خاصّة - وقد علمتا أنّ إبراهيم عليه السّلام وقومه في قرية جيرون ، ولم يكن بينهما وبينه إلّا مقدار فرسخ - إلى أن قال - : ومثله - ممّا وقع في توراتكم يا معاشر اليهود - دليل على وقوع التحريف والزيادة فيها ، ولو أردنا تفصيل ما وقع في هذه التوراة [ من ] التناقض والاختلاف وما لا يليق بالباري عزّ وجلّ من الجسم والصورة والندم والأسف والعجز والعجب لطال الكلام ولم يسعها المقام . ولكن أخبروني هل تخلو شريعة من الشرائع عن الصلاة ؟ فقالوا : لا ، إنّ الصلاة ثابتة في جميع الشرائع وما خلت شريعة منها . فقال السيّد : أخبروني عن صلاتكم هذه ما أصلها ؟ ومن أين مأخذها ؟ وهذه التوراة وهي خمسة أسفار قد سبرناها وعرفنا ما فيها سفرا سفرا ، فلم نجد لشيء من الصلاة فيها اسما ولا ذكرا . فقال بعضهم : قد علم أمرها من فحوى الكلام ، لا من صريحه ، فإنّ التوراة قد اشتملت على الأمر بالذكر والدعاء . فقال لهم : ليس الكلام في الذكر والدعاء ، بل في خصوص هذه الصلاة المعهودة عندكم في ثلاث أوقات : الصبح ، والعصر ، والعشاء ، وهي التي تسمّونها : تفلات شحريت وتفلات منحات وتفلات عربيت . وأمّا الذكر والدعاء فكلاهما أمر عامّ