آلاف سنة وستّمائة إلّا قليل بحسب الشهور ، فإذا أخرج منها ألف سنة وثلاثمائة سنة التي هي من زمان ولادة نبيّنا إلى زماننا هذا - الذي مرّ بيانه - يبقى أربعة آلاف وثلاثمائة سنة التي ذكر إلياس النبيّ .
ووجه تسميته بابن داود ؛ لعلّه أنّ داود بلسان العبري بمعنى العمّ ، ومحمّد بن عبد الله من أولاد إسماعيل الذي هو عمّ بالنسبة إلى بني إسرائيل ، فلا ينبغي أن يقرأ داود بالألف فإنّه ما جاء مكان حمله أيضا عليه .
فإن قلت : ما ذكر لا يدلّ على أنّ ذلك الشخص محمّد بن عبد الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولو سلّم فهو لا يدلّ على كونه نبيّا ، سيّما كونه خاتم الأنبياء .
قلت : اعتقادهم أنّ ذلك الشخص الذي يجيء بعد ذلك نبيّ يدعو الناس جميعا إلى شريعة واحدة مع عدم جواز دخول غير بني إسرائيل في شريعة موسى باعتقادهم ، فيكون ذلك النبيّ محمّد بن عبد الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشهادة المعجزة كما مرّت إليه الإشارة .
نعم ، يعبّرون عنه ب « الماشيح » الذي هو المعبّر عنه عندنا بالمسيح ، وحيث كان ذلك الإخبار بعد عيسى بن مريم بمائتين سنة لا بدّ أن يكون ذلك النبيّ غيره وهو نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي أتى بالشريعة التي فيها المسح في الوضوء والتيمّم ، مع أنّ ما تقدّم دلّ على عدم بعث نبيّ من بني إسرائيل .
ومنها : أنّه أخبر بعض الأنبياء ك « يشعيا » بأنّ بيت المقدس يصير مصلّى لجميع الأقوام ولم يكن ذلك في شريعة موسى ، بل هو مخصوص بشريعة محمّد بن عبد الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما هو المعلوم بالوجدان ، وأنّ نسل « قيدار » الساكنين في البوادي يسكنون في المعمورة سيمجّدون الله ويجلّلونه في العوالي كما هو حال المؤذّنين في هذه الشريعة ، وأنّ جميع الأقوام يركعون للّه بفخذهم كما هو حال أهل صفوف الجماعة في هذه الشريعة وأنّهم يحلفون بذات الله ، وأنّ الله يذلّل عبدة الأصنام ، وأنّ الله تعالى قال : إنّه يخرج شريعة من عندي وأحكام لإضاءة أقوام ،
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 158
مساهمون: محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
ص١٥٨