وأهل الجزائر يرجون من أعضادي وأعواني ، إلى غير ذلك من العلائم المخصوصة بهذه الشريعة التي لا ينكرها إلّا كافر مكابر وعنود كافر ، أعاذنا الله من ذلك بحقّ الأكابر .
[ مناظرة السيد بحر العلوم مع اليهود ]
[ التذنيب ] الثالث : في بيان ما أفاده بحر العلوم السيّد المرحوم ، السيّد المهدي الطباطبائي النجفي ، فقد حكي عنه : « أنّه سافر من المشهد الغروي إلى زيارة سيّد الشهداء عليه السّلام في شهر ذي الحجّة من السنة الحادية عشرة بعد المائتين والألف من الهجرة ، وكان معه جماعة من تلامذته من الطلبة المحصّلين فعبر بهم الطريق على محلّ ذي الكفل ، وكان فيه يومئذ جماعة من اليهود زهاء من ثلاثة آلاف نفس ، فبلّغهم وروده رحمه اللّه عليهم ، وقد سمعوا ما سمعوا من شائع فضله ، وبلغهم ما بلغهم من ساطع شرفه ونبله ، وفيهم من يدّعي العرفان ، ويظنّ أنّه على بيّنة ممّا هو عليه وبرهان . فلحقه جماعة من عرفائهم للسير مجدّين ، ولأثره للمناظرة تابعين ، حتّى وصل إلى الرباط الذي أمر قدس سرّه بنيانه للزوّار والمتردّدين - فوردوا ثمّة ساحة جلاله وجلسوا متأدّبين بين يديه وعن يمينه وشماله ، فكانوا كالخفافيش ؛ إذ لا قرار لهم إلّا في ظلمة ، فرحّب بهم - كما هو عن عادته وأخلاقه المرضيّة المستقيمة - وقال لهم قولا ليّنا عسى أن يتذكّر أحد منهم أو يخشى ، وكان فيهم رجلان يدّعيان المعرفة :
أحدهما داود ، والآخر عزرا .
فابتدأ داود الكلام وقال : نحن ومعاشر الإسلام من دون سائر الملل موحّدون ، وعن الشرك مبرّءون ، وباقي الفرق والأمم كالمجوس والنصارى بربّهم مشركون وللأصنام والأوثان عابدون ، ولم يبق على التوحيد سوى هاتين الطائفتين .
فقال له السيّد المؤيّد : كيف ذلك وقد اتّخذ اليهود العجل وعبدوه ولم يبرحوا عليه عاكفين إلى أن رجع موسى من ميقات ربّه ، وأمرهم في ذلك أشهر من أن يذكر ،