أوّلا بلا كيف ، ويكون آخرا بلا أين ، وكلّ شيء هالك إلّا وجهه ، له الخلق والأمر ، تبارك الله ربّ العالمين » « 1 » .
ومنها : ما روي فيه أيضا عن عليّ بن حمزة ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم : أنّ الله تعالى جسم صمديّ نوريّ ، معرفته ضرورة يمنّ بها على من يشاء من خلقه ، فقال عليه السلام : « سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلّا هو ، ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ، لا يحدّ ، ولا يحسّ ولا يجسّ ، ولا يدركه الحواسّ ، ولا يحيط به شيء ، ولا جسم ولا صورة ، ولا تخطيط ولا تحديد » « 2 » .
ومنها : ما قد روي عن مولانا الصادق عليه السّلام أنّه قال : « من زعم أنّ للّه وجها كالوجوه فقد أشرك ؛ ومن زعم أن للّه جوارح كجوارح المخلوقين فهو كافر بالله ، فلا تقبلوا شهادته ولا تأكلوا ذبيحته ، تعالى الله عمّا يصفه المشبّهون بصفة المخلوقين ، فوجه الله أنبياؤه وأولياؤه ، وقوله :
خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ
« 3 » القدرة كقوله :
وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ
« 4 » فمن زعم أنّ الله في شيء ، أو على شيء ، أو يحول من شيء إلى شيء ، أو يخلو منه شيء ، أو يشغل به شيء ، فقد وصفه بصفة المخلوقين ، والله خالق كلّ شيء ، لا يقاس بالقياس ، ولا يشبه بالناس ، لا يخلو منه مكان ، قريب في بعده ، بعيد في قربه ، ذلك الله ربّنا لا إله غيره ، فمن أراد الله وأحبّه بهذه الصفة ، فهو من الموحّدين ، ومن أحبّه بغير هذه الصفة ، فالله منه بريء ، ونحن منه
هامش
( 1 ) . « الكافي » 1 : 88 - 89 باب الكون والمكان ، ح 3 .
( 2 ) . « الكافي » 1 : 104 باب النهي عن الجسم والصورة ، ح 1 ؛ « التوحيد » : 98 باب أنّه عزّ وجلّ ليس بجسم ولا بصورة ، ح 4 .
( 3 ) . ص ( 38 ) : 75 ، وهو قوله تعالى :« قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ».
( 4 ) . الأنفال ( 8 ) : 26 .