المؤثّر والممكن الذي هو المتأثّر ، وهو مطلق الكون والتحقّق والثبوت - المعبّر عنه بالفارسيّة ب « بودن » كما يعبّر عن الحالة الحاصلة بالمصدر ب « هستى » - كالشيئيّة الصادقة عليهما معا باعتبار الأثر فعلا أو انفعالا ، فإذا كان ذلك الصدق في مقام الأثر والفعل لا مقام الذات ، لا يلزم كون الواجب محلّ العرض الذي يكون موجودا في الموضوع في الخارج .
ويظهر ممّا ذكرنا أنّ الوجود مشترك معنويّ باعتبار ملاحظة الوجود المطلق الذي هو من الأمور العامّة التي هي محلّ الكلام والبحث .
وأمّا باعتبار ملاحظة الوجود الخاص الواجبي والوجود المقيّد الممكني فلا ؛ لأنّ وجود الواجب عين حقيقته .
ولا يصحّ سلب الوجود عنه على وجه الخصوصيّة من غير ملاحظة كونه مصداقا لمطلق الوجود أيضا ، مع استحالة كون الوجود المطلق العرضي المصدري عين ذات الواجب ، بل يستحيل كونه عين ذات الممكن فضلا عن الواجب ، بل الوجود بمعنى منشأ الأثر عين ذات الواجب ، كما مرّ .
وكذا الوجود الخاصّ الإمكاني ، فإنّه مع ملاحظة الخصوصيّة أيضا وجود ، فللوجود جهة اشتراك لفظيّ أيضا ، كالإمكان بالنسبة إلى مطلق الإمكان والإمكان الخاصّ .
وبمثل هذا يمكن دفع ما يرد على خصوص الدليل الأوّل ، بأنّ الأمر الباقي المقطوع به هو أنّه موجود بأحد الوجودات المتخالفة الذوات مطلقا ، فإنّ الوجدان يشهد على أنّ الباقي هو مفهوم الوجود المطلق ، لا مفهوم أحد الوجودات ، بل قد لا يتصوّر هذا المفهوم .
وعلى الثاني بأنّ معنى قولنا : « زيد إمّا موجود أو معدوم » أنّه موجود بأحد الوجودات المتخالفة .
ووجه الاندفاع ظاهر ممّا ذكرنا .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 92
مساهمون: محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
ص٩٢