تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
والمراد بها نسبة الشيء إلى الزمان أو طرفه بالحصول فيه أو في طرفه كالحروف الآنيّة الحاصلة دفعة . وهو إمّا حقيقيّ ، وهو كون الشيء في زمان لا يفضل عليه كالصيام في النهار ، والكسوف في ساعة معيّنة . وإمّا غير حقيقيّ كالصلاة فيه أو الكسوف في يوم كذا . والفرق بين المتى الحقيقيّ والأين الحقيقيّ في النسبة أنّ المتى الواحد قد يشترك فيه كثيرون ، بخلاف الأين الحقيقيّ . قال : ( والزمان مقدار الحركة من حيث التقدّم والتأخّر العارضين لها باعتبار آخر ) . أقول : الحركة يعرض لها التقدّم والتأخّر وتتقدّر باعتبارهما ؛ فإنّ الحركة لا بدّ لها من المسافة تزيد بزيادتها وتنقص بنقصانها ، ولا بدّ لها من زمان ، ويعرض لأجزائها تقدّم وتأخّر باعتبار تقدّم بعض أجزاء المسافة على بعض ؛ فإنّ الجزء من الحركة الحاصل في الجزء المتقدّم من المسافة متقدّم على الحاصل في المتأخّر ، وكذلك الحاصل في المتقدّم من الزمان متقدّم على الحاصل في متأخّره . لكنّ الفرق بين تقدّم المسافة وتقدّم الحركة أنّ المتقدّم من المسافة يجامع المتأخّر ، بخلاف أجزاء الحركة ، ويحصل للحركة عدد باعتبارين ، فالزمان هو مقدار الحركة وعددها من حيث التقدّم والتأخّر العارضين لها باعتبار المسافة لا باعتبار الزمان ، وإلّا لزم الدور . وإلى هذا أشار بقوله : « باعتبار آخر » مغاير لاعتبار الزمان . وأمّا ما أفاد الشارح القوشجي « 1 » - من أنّ معناه أنّ هذا التقدّم والتأخّر العارضين لأجزاء الزمان ليس باعتبار الزمان على ما ذهب إليه الحكماء ، بل باعتبار آخر ؛ لأنّ
هامش
« التحصيل » : 414 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 581 ؛ « مجموعة مصنّفات شيخ الإشراق » 1 : 374 ؛ « نهاية المرام » 2 : 383 ؛ « التعريفات » : 257 ، الرقم 1274 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 307 . ( 1 ) . « شرح تجريد العقائد » : 307 .