تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وعلى كلّ تقدير فإذا حصلت الحالة الطبيعيّة وقف الجسم وعدمت الحركة الطبيعيّة ؛ لزوال الشرط ، وهو مقارنة الحالة غير الطبيعيّة . قال : ( فلا تكون دوريّة ) . أقول : هذا نتيجة ما تقدّم ؛ فإنّ الحركة الطبيعيّة يطلب بها استرداد الحالة الطبيعيّة بعد زوالها بالهرب عن حالة غير طبيعيّة وطلب حالة طبيعيّة ، والحركة الدوريّة يطلب بها ما يهرب عنه فلا تكون طبيعيّة ، وهو ظاهر ؛ لأنّ كلّ نقطة يفرض كونها مطلوبة بالحركة ، فهي مهروب عنها بتلك الحركة ، ومن المحال أن يكون المطلوب بالطبع مهروبا عنه بالطبع . قال : ( وقسريّتها تستند إلى قوّة مستفادة قابلة للضعف ) . أقول : الحركة القسريّة إمّا أن تكون في ملازم المتحرّك أو مع مقارنه ، والأوّل لا إشكال فيه ، والبحث في الثاني . والمشهور أنّ المحرّك كما يفيد المقسور حركة كذلك يفيد قوّة فاعلة لتلك الحركة قابلة للضعف بسبب الأمور الخارجيّة والطبيعيّة المقاومة ، وكلّما ضعفت القوّة القسريّة بسبب المصادمات ، قويت الطبيعة إلى أن تفنى تلك القوّة بالكلّية ، فتفيد الطبيعة الحركة الطبيعيّة . والمراد من ضعف القوّة ضعف أثرها بالمصادمة ، فلا يرد أنّ القوّة المستفادة من القاسر باقية لا تشتدّ ولا تضعف ، مع إمكان القول بقبول الضعف ، فتبطل القوّة القسريّة بالكلّيّة . قال : ( وطبيعيّ السكون يستند إلى الطبيعة مطلقا ) . أقول : السكون ، منه طبيعيّ ، كاستقرار الأرض في المركز ، ومنه قسريّ ، كالحجر الواقف في الهواء قسرا ، ومنه إراديّ ، كسكون الحيوان بإرادته في مكان ما . والطبيعيّ من السكون ما يستند إلى الطبيعة مطلقا ، بخلاف الحركة الطبيعيّة ؛ فإنّها المستندة إلى الطبيعة لا مطلقا ، بل عند مقارنة أمر غير ملائم ، كما مرّ .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 497 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )