لزم التسلسل ، فلا تتوجّه المعارضة .
قال : ( وحدوث العالم يستلزم حدوثه ) .
أقول : قد بيّنّا فيما تقدّم أن العالم حادث والزمان من جملته ، فيكون حادثا بالضرورة .
والأوائل نازعوا في ذلك ، وقد تقدّم كلامهم والجواب عنهم .
المسألة السابعة : في الوضع .
قال :
السادس : الوضع ( وهو هيئة تعرض للجسم باعتبار نسبتين ) .
أقول : الوضع من جملة الأعراض النسبيّة .
واعلم أنّ لفظ « الوضع » يقال على معان بالاشتراك :
منها : كون الشيء بحيث يشار إليه إشارة حسّيّة بأنّه هنا أو هناك ، فالنقطة ذات وضع بهذا الاعتبار ، دون الوحدة .
ومنها : هيئة تعرض للجسم بسبب نسبة أجزائه بعضها إلى بعض وبسبب نسبة أجزائه إلى الأمور الخارجة عنه ، فهنا نسبتان تقتضيان حصول هيئة للجسم ويقال لها : الوضع ، وهذا هو المقولة المذكورة هنا كالقيام ؛ فإنّه يفتقر إلى حصول نسبة الأجزاء بعضها إلى بعض ونسبة لها إلى الأمور الخارجة ، مثل كون رأس القائم من فوق ورجلاه من أسفل ، ولولا هذه النسبة لكان الانتكاس قياما .
وإلى هذا أشار بقوله : « باعتبار نسبتين » أي باعتبار نسبة بعضها إلى بعض وباعتبار نسبة الأجزاء إلى الأمور الخارجة .
قال : ( وفيه تضادّ وشدّة وضعف ) .
أقول : المراد أنّه قد يقع في الوضع تضادّ كالقيام والانتكاس ؛ فإنّهما هيئتان وجوديّتان بينهما غاية الخلاف ، متعاقبتان على موضوع واحد فتكونان متضادّين .
وقد يقع فيه أيضا شدّة وضعف ؛ فإنّ الانتصاب والانتكاس قد يقبلان الشدّة