تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
فغير الحقيقيّة ضربان : مانعة الجمع ، وينتج قسمان منها : استثناء عين المقدّم لنقيض التالي ، واستثناء عين التالي لنقيض المقدّم . ومانعة الخلوّ ، وينتج قسمان منها أيضا : استثناء نقيض المقدّم لعين التالي ، واستثناء نقيض التالي لعين المقدّم . وأمّا الحقيقيّة فإنّها تنتج أربع نتائج من استثناء عين المقدّم لنقيض التالي وبالعكس ، ومن استثناء عين التالي لنقيض المقدّم ، وبالعكس . فالمعنى أنّ القياس الاستثنائي المتّصل ينتج من أقسامه قسمان ، والقياس الاستثنائي المنفصل بالانفصال غير الحقيقي بقسميه ينتج من أقسامه أيضا قسمان . وأمّا القياس الاستثنائي من المنفصل الحقيقي فينتج أربع نتائج ، فتدبّر . قال : ( والأخيران يفيدان الظنّ ، وتفاصيل هذه الأشياء مذكورة في غير هذا الفنّ ) . أقول : يريد ب « الأخيران » الاستقراء والتمثيل ، وهما يفيدان الظنّ لا العلم ؛ فإنّ الاستقراء إن كان تامّا بتصفّح جزئيّات الكلّيّ بتمامها ، كان راجعا إلى القياس الاقتراني المسمّى بالقياس المقسّم ، كما يقال : « كلّ عدد إمّا زوج أو فرد ، وكلّ زوج هو يعدّه الواحد وكذا كلّ فرد » فينتج أنّ العدد يعدّه الواحد ، فيفيد اليقين . فلا يقدح كونه مفيدا للعلم فيما ذكره المصنّف وإن كان ناقصا ، كما هو المتبادر عند الإطلاق ، فلا يفيد إلّا الظنّ . نعم ، إذا انضمّ إليه الحدس الصائب أفاد القطع وهو ليس بنفسه . وأمّا التمثيل فهو إلحاق جزئيّ بجزئيّ في حكمه ؛ لاشتراكهما في جامع مستنبط بالسبر والتقسيم أو الدوران . وهذا لا يفيد إلّا الظنّ ؛ إذ يحتمل عدم كون الجامع علّة أو تكون خصوصيّة الأصل شرطا ، أو خصوصيّة الفرع مانعة أو نحو ذلك . واعلم أنّ تفاصيل هذه الأشياء وبيان شرائطها مذكورة في علم المنطق ، وإنّما
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 449 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )